فهرس الكتاب

الصفحة 9008 من 9238

عَنْ أَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ الأشجعي عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فِي قَوْلِهِ {جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} بَيَّنَّاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا. وَالْإِنْسَانُ يُفَرِّقُ بَيْنَ تَكَلُّمِهِ وَتَحَرُّكِهِ فِي نَفْسِهِ وَبَيْنَ تَحْرِيكِهِ لِغَيْرِهِ. وَقَدْ احْتَجَّ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة وَغَيْرُهُ مِنْ السَّلَفِ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ بِأَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ بـ"كُنْ". فَلَوْ كَانَتْ"كُنْ"مَخْلُوقَةً لَزِمَ أَنْ يَكُونَ خَلَقَ مَخْلُوقًا بِمَخْلُوقِ فَيَلْزَمُ التَّسَلْسُلُ الْبَاطِلُ. وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَخْلُقُ إلَّا بـ"كُنْ"فَلَوْ كَانَتْ"كُنْ"مَخْلُوقَةً لَزِمَ أَنْ لَا يَخْلُقَ شَيْئًا. وَهُوَ الدَّوْرُ الْمُمْتَنِعُ. فَإِنَّهُ لَا يَخْلُقُ شَيْئًا حَتَّى يَقُولَ"كُنْ"وَلَا يَقُولُ"كُنْ"حَتَّى يَخْلُقَهَا فَلَا يَخْلُقُ شَيْئًا. وَهَذَا تَسَلْسُلٌ فِي أَصْلِ التَّأْثِيرِ وَالْفِعْلِ مِثْلُ أَنْ يُقَالَ: لَا يَفْعَلُ حَتَّى يَفْعَلَ فَيَلْزَمُ أَنْ لَا يَفْعَلَ؛ وَلَا يَخْلُقُ حَتَّى يَخْلُقَ فَيَلْزَمُ أَنْ لَا يَخْلُقَ. وَأَمَّا إذَا قِيلَ: قَالَ"كُنْ"وَقَبْلَ"كُنْ""كُنْ"وَقَبْلَ"كُنْ""كُنْ"فَهَذَا لَيْسَ بِمُمْتَنِعِ. فَإِنَّ هَذَا تَسَلْسُلٌ فِي آحَادِ التَّأْثِيرِ لَا فِي جِنْسِهِ. كَمَا أَنَّهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ يَقُولُ"كُنْ"بَعْدَ"كُنْ"وَيَخْلُقُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ إلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ. فَالْمَخْلُوقَاتُ التَّامَّةُ يَخْلُقُهَا بِخَلْقِهِ وَخَلْقُهُ فِعْلُهُ الْقَائِمُ بِهِ وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بِقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت