قَدْ قَلَّمَا اسْتَوَيَا بِفَضْلِهِمَا جَمِيعًا ... عَلَى عَرْشِ الْمُلُوكِ بِغَيْرِ زُورِ
قَالَ: وَهُوَ مُنْكَرٌ عِنْدَ اللُّغَوِيِّينَ. قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: إنَّ الْعَرَبَ لَا تَعْلَمُ اسْتَوَى بِمَعْنَى اسْتَوْلَى وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ فَقَدْ أَعْظَمَ. قَالَ: وَإِنَّمَا يُقَالُ"اسْتَوْلَى فُلَانٌ عَلَى كَذَا"إذَا كَانَ بَعِيدًا عَنْهُ غَيْرَ مُتَمَكِّنٍ ثُمَّ تَمَكَّنَ مِنْهُ وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمْ يَزَلْ مُسْتَوْلِيًا عَلَى الْأَشْيَاءِ. وَالْبَيْتَانِ لَا يُعْرَفُ قَائِلَهُمَا كَذَا قَالَ ابْنُ فَارِسٍ اللُّغَوِيُّ. وَلَوْ صَحَّا لَمْ يَكُنْ حُجَّةً فِيهِمَا لِمَا بَيَّنَّا مِنْ اسْتِيلَاءِ مَنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَوْلِيًا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ تَعْطِيلِ الْمُلْحِدَةِ وَتَشْبِيهِ الْمُجَسِّمَةِ. قُلْت: فَقَدْ تَأَوَّلَ قَوْلَهُ {ثُمَّ اسْتَوَى إلَى السَّمَاءِ} . وَأَنْكَرَ تَأْوِيلَ {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} . وَهُوَ فِي لَفْظِ"الْإِتْيَانِ"قَدْ ذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ فَقَالَ: قَوْلُهُ {أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ} كَانَ جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ يُمْسِكُونَ عَنْ مِثْلِ هَذَا. وَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى عَنْ أَحْمَد أَنَّهُ قَالَ: الْمُرَادُ بِهِ قُدْرَتُهُ وَأَمْرُهُ. قَالَ: وَقَدْ بَيَّنَهُ فِي قَوْلِهِ {أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ} . قُلْت: هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ أَنَّ حَنْبَلًا نَقَلَهُ عَنْ