فهرس الكتاب

الصفحة 9041 من 9238

وَهَذَا كَلَامٌ فِي إبْطَالِ التَّأْوِيلِ وَحَمْلٌ لِلَّفْظِ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُهُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِجَلَالِ اللَّهِ. فَإِذَا قِيلَ مَعَ هَذَا: إنَّ لَهُ تَأْوِيلًا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ وَأُرِيدَ بِالتَّأْوِيلِ هَذَا الْجِنْسُ كَانَ تَنَاقُضًا. كَيْفَ يَنْفِي جِنْسَ التَّأْوِيلِ وَيُثْبِتُ لَهُ تَأْوِيلًا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ. فَعُلِمَ أَنَّ التَّأْوِيلَ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ لَا يُنَاقِضُ حَمْلَهُ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ بَلْ هُوَ أَمْرٌ آخَرُ يُحَقِّقُ هَذَا وَيُوَافِقُهُ لَا يُنَاقِضُهُ وَيُخَالِفُهُ كَمَا قَالَ مَالِكٌ: الِاسْتِوَاءُ مَعْلُومٌ وَالْكَيْفُ مَجْهُولٌ. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ أَمْكَنَ أَنَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَعْلَمُ مِنْ مَعْنَى الْآيَةِ مَا يُوَافِقُ الْقُرْآنَ لَمْ يَعْلَمْهُ غَيْرُهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ تَفْسِيرِهَا. وَهُوَ مِنْ التَّأْوِيلِ الَّذِي يَعْلَمُهُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ كَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيَةِ مَجِيءُ اللَّهِ قَطْعًا لَا شَكَّ فِي ذَلِكَ لِكَثْرَةِ مَا دَلَّ عِنْدَهُ عَلَى ذَلِكَ. وَيَعْلَمُ مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى يَأْتِي إتْيَانًا تَكُونُ الْمَخْلُوقَاتُ مُحِيطَةً بِهِ وَهُوَ تَحْتُهَا. فَإِنَّ هَذَا مُنَاقِضٌ لِكَوْنِهِ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى. وَالْجَدُّ الْأَعْلَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ قَدْ جَرَى فِي تَفْسِيرِهِ عَلَى مَا ذَكَرَ مِنْ الطَّرِيقَةِ. وَهَذِهِ عَادَتُهُ وَعَادَاتُ غَيْرِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت