وَفُرُوعِهِ هُوَ دِينُ الْإِسْلَامِ. وَهُوَ طَرِيقَةُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ. فَلَمْ يَكُنْ هَؤُلَاءِ يَقْبَلُونَ مِنْ أَحَدٍ قَطُّ أَنْ يُعَارِضَ الْقُرْآنَ بِمَعْقُولِ أَوْ رَأْيٍ يُقَدِّمُهُ عَلَى الْقُرْآنِ. وَلَكِنْ إذَا عَرَضَ لِلْإِنْسَانِ إشْكَالٌ سَأَلَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ الصَّوَابُ. وَلِهَذَا صَنَّفَ الْإِمَامُ أَحْمَد كِتَابًا فِي"الرَّدِّ عَلَى الزَّنَادِقَةِ وَالْجَهْمِيَّة فِيمَا شَكَّتْ فِيهِ مِنْ مُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ وَتَأَوَّلَتْهُ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ". وَلِهَذَا كَانَ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ وَغَيْرُهُمْ يَرْجِعُونَ فِي التَّوْحِيدِ وَالصِّفَاتِ إلَى الْقُرْآنِ وَالرَّسُولِ لَا إلَى رَأْيِ أَحَدٍ وَلَا مَعْقُولِهِ وَلَا قِيَاسِهِ. قَالَ الأوزاعي: كُنَّا وَالتَّابِعُونَ مُتَوَافِرُونَ نَقُولُ: إنَّ اللَّهَ فَوْقَ عَرْشِهِ وَنُؤْمِنُ بِمَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ مِنْ صِفَاتِهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ: لَا يُوصَفُ اللَّهُ إلَّا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَوَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ لَا يَتَجَاوَزُ الْقُرْآنَ وَالْحَدِيثَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي خُطْبَةِ"الرِّسَالَةِ": الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ كَمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ"وَفَوْقَ مَا يَصِفُهُ بِهِ خَلْقُهُ. وَقَالَ مَالِكٌ: الِاسْتِوَاءُ مَعْلُومٌ وَالْكَيْفُ مَجْهُولٌ وَالْإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ"