قِيلَ: الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ، فَإِنْ قُلْتُمْ: إِنَّ مَنْ سِوَاهُمْ لَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ، فَإِمَّا أَنْ تَقُولُوا: هُوَ كَافِرٌ أَوْ تَقُولُوا: فَاسِقٌ، بِحَيْثُ لَا يَكُونُ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، * وَإِنْ دَخَلَ اسْمُهُمْ فِي الْإِيمَانِ، وَإِلَّا فَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا فَلَيْسَ بِفَاسِقٍ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ *.
فَإِنْ قُلْتُمْ: هُوَ فَاسِقٌ.
قِيلَ لَكُمْ: إِنْ ثَبَتَ فِسْقُهُمْ كَفَاكُمْ ذَلِكَ فِي الْحُجَّةِ. وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ لَمْ يَنْفَعْكُمْ ذَلِكَ فِي الِاسْتِدْلَالِ، وَمَا تَذْكُرُونَ بِهِ فِسْقَ طَائِفَةٍ مِنَ الطَّوَائِفِ إِلَّا وَتِلْكَ الطَّائِفَةُ تُبَيِّنُ لَكُمْ أَنَّكُمْ أَوْلَى بِالْفِسْقِ مِنْهُمْ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ، وَلَيْسَ لَكُمْ حُجَّةٌ صَحِيحَةٌ تَدْفَعُونَ بِهَا هَذَا.
وَالْفِسْقُ غَالِبٌ عَلَيْكُمْ لِكَثْرَةِ الْكَذِبِ فِيكُمْ وَالْفَوَاحِشِ وَالظُّلْمِ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَكْثَرُ فِيكُمْ مِنْهُ فِي الْخَوَارِجِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ خُصُومِكُمْ. وَأَتْبَاعُ بَنِي أُمَيَّةَ كَانُوا أَقَلَّ ظُلْمًا وَكَذِبًا وَفَوَاحِشَ مِمَّنْ دَخَلَ فِي الشِّيعَةِ بِكَثِيرٍ، وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِ الشِّيعَةِ صِدْقٌ وَدِينٌ وَزُهْدٌ، فَهَذَا فِي سَائِرِ الطَّوَائِفِ أَكْثَرُ مِنْهُمْ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا الْخَوَارِجُ الَّذِينَ قِيلَ فِيهِمْ:" «يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، وَقِرَاءَتَهُ مَعَ قِرَاءَتِهِمْ» ".