فهرس الكتاب

الصفحة 918 من 9238

قَالَ ابْنُ الْمُرَحَّلِ: رَجَعْت عَنْ هَذَا السُّؤَالِ؛ لَكِنْ أَقُولُ هُوَ عُمُومٌ مُرَادٌ فِي كُلِّ مَا يُسَمَّى بَيْعًا فِي الشَّرْعِ. فَإِنَّ الْبَيْعَ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْمَنْقُولَةِ إلَى كُلِّ بَيْعٍ صَحِيحٍ شَرْعِيٍّ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الْبَيْعُ لَيْسَ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْمَنْقُولَةِ؛ فَإِنَّ مُسَمَّاهُ فِي الشَّرْعِ وَالْعُرْفِ هُوَ الْمُسَمَّى اللُّغَوِيُّ؛ لَكِنَّ الشَّارِعَ اشْتَرَطَ لِحِلِّهِ وَصِحَّتِهِ شُرُوطًا. كَمَا قَدْ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ لَهُمْ شُرُوطٌ أَيْضًا بِحَسَبِ اصْطِلَاحِهِمْ. وَهَكَذَا سَائِرُ أَسْمَاءِ الْعُقُودِ مِثْلِ الْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ وَالْهِبَةِ وَالْقَرْضِ وَالنِّكَاحِ. إذَا أُرِيدَ بِهِ الْعَقْدُ وَغَيْرُ ذَلِكَ: هِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى مُسَمَّيَاتِهَا. وَالنَّقْلُ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ إذَا أَحْدَثَ الشَّارِعُ مَعَانِيَ لَمْ تَكُنْ الْعَرَبُ تَعْرِفُهَا. مِثْلُ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالتَّيَمُّمِ. فَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ إلَى النَّقْلِ. وَمَعَانِي هَذِهِ الْعُقُودِ مَا زَالَتْ مَعْرُوفَةً. قَالَ ابْنُ الْمُرَحَّلِ: أَصْحَابِي قَدْ قَالُوا: إنَّهَا مَنْقُولَةٌ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَوْ كَانَ لَفْظُ الْبَيْعِ فِي الْآيَةِ الْمُرَادُ بِهِ الْبَيْعُ الصَّحِيحُ الشَّرْعِيُّ لَكَانَ التَّقْدِيرُ: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ الصَّحِيحَ الشَّرْعِيَّ. أَوْ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ الَّذِي هُوَ عِنْدَهُ حَلَالٌ. وَهَذَا - مَعَ أَنَّهُ مُكَرَّرٌ - فَإِنَّهُ يَمْنَعُ الِاسْتِدْلَالَ بِالْآيَةِ. فَإِنَّا لَا نَعْلَمُ دُخُولَ بَيْعٍ مِنْ الْبُيُوعِ فِي الْآيَةِ حَتَّى نَعْلَمَ أَنَّهُ بَيْعٌ صَحِيحٌ شَرْعِيٌّ. وَمَتَى عَلِمْنَا ذَلِكَ اسْتَغْنَيْنَا عَنْ الِاسْتِدْلَالِ بِالْآيَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت