الْكَوَاكِبِ الَّتِي تَهْتَدُونَ بِهَا، لَمْ يَسْقُطْ مِنْهَا شَيْءٌ. فَأَقْلَعُوا وَقَدْ أَسْرَعُوا فِي أَمْوَالِهِمْ، وَقَالَ إِبْلِيسُ: حَدَثَ فِي الْأَرْضِ حَدَثٌ فَأْتُونِي مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فِي الْأَرْضِ بِتُرْبَةٍ، فَجَعَلَ لَا يُؤْتَى بِتُرْبَةِ أَرْضٍ إِلَّا شَمَّهَا، فَلَمَّا أُتِيَ بِتُرْبَةِ تِهَامَةَ، قَالَ: هَهُنَا حَدَثَ الْحَدَثُ. فَصَرَفَ اللَّهُ إِلَيْهِ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ، وَهُوَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَقَالُوا: {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا} [الجن: 1] حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ، فَوَلَّوْا: إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ.
وَرَوَاهُ أَبُو زُرْعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءٍ بِنَحْوِهِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءٍ أَيْضًا فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي زَمَنِ الْمَبْعَثِ مُلِئَتِ السَّمَاءُ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا، وَقَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنِ الْحَرَسُ شَدِيدًا، وَلَا كَانَتِ السَّمَاءُ مَمْلُوءَةً حَرَسًا وَشُهُبًا - كَمَا هِيَ الْآنَ - يُرْمَى بِهَا أَحْيَانًا، وَكَانُوا يَقْعُدُونَ بِهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ أَيْ يَسْتَرِقُ أَحَدُهُمْ مَا يَسْمَعُهُ كَمَا يَسْتَمِعُ الْمُسْتَمِعُ إِلَى حَدِيثِ غَيْرِهِ مُخْتَفِيًا بِسَمَاعِهِ مُسْتَرِقًا لَهُ، فَكَانَتِ الشَّيَاطِينُ تَسْتَرِقُ - أَيْ تَسْتَمِعُ - مَا تَقُولُهُ الْمَلَائِكَةُ، فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَارَ أَحَدُهُمْ إِذَا سَمِعَ وَجَدَ الشِّهَابَ قَدْ أُرْصِدَ لَهُ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَقْعُدَ وَيَسْتَمِعَ كَمَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ.