فهرس الكتاب

الصفحة 927 من 9238

وَالْمَعْدُومَاتُ تُنْسَبُ تَارَةً إلَى عَدَمِ فَاعِلِهَا وَتَارَةً إلَى وُجُودِ مَانِعِهَا فَلَا تُنْسَبُ إلَيْهِ هَذِهِ الشُّرُورُ الْعَدَمِيَّةُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ:

أَمَّا"الْأَوَّلُ"فَلِأَنَّهُ الْحَقُّ الْمُبِينُ فَلَا يُقَالُ عُدِمَتْ لِعَدَمِ فَاعِلهَا وَمُقْتَضِيهَا.

وَأَمَّا"الثَّانِي"- وَهُوَ وُجُودُ الْمَانِعِ - فَلِأَنَّ الْمَانِعَ إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إذَا وُجِدَ الْمُقْتَضِي وَلَوْ شَاءَ فِعْلَهَا لَمَا مَنَعَهُ مَانِعٌ وَهُوَ - سُبْحَانَهُ - لَا يَمْنَعُ نَفْسَهُ مَا شَاءَ فِعْلَهُ؛ بَلْ هُوَ فَعَّالٌ لِمَا يَشَاءُ؛ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَدْ يَخْلُقُ هَذَا سَبَبًا وَمُقْتَضِيًا وَمَانِعًا فَإِنْ جَعَلَ السَّبَبَ تَامًّا لَمْ يَمْنَعْهُ شَيْءٌ وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْهُ تَامًّا مَنَعَهُ الْمَانِعُ لِضِعْفِ السَّبَبِ وَعَدَمِ إعَانَةِ اللَّهِ لَهُ فَلَا يُعْدَمُ أَمْرٌ إلَّا لِأَنَّهُ لَمْ يَشَأْهُ كَمَا لَا يُوجَدُ أَمْرٌ إلَّا لِأَنَّهُ يَشَاؤُهُ وَإِنَّمَا تُضَافُ هَذِهِ السَّيِّئَاتُ الْعَدَمِيَّةُ إلَى الْعَبْدِ لِعَدَمِ السَّبَبُ مِنْهُ تَارَةً وَلِوُجُودِ الْمَانِعِ مِنْهُ أُخْرَى. أَمَّا عَدَمُ السَّبَبِ فَظَاهِرٌ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ قُوَّةٌ وَلَا حَوْلٌ وَلَا خَيْرٌ وَلَا سَبَبُ خَيْرٍ أَصَالَةً وَلَوْ كَانَ مِنْهُ شَيْءٌ لَكَانَ سَبَبًا فَأُضِيفَ إلَيْهِ لِعَدَمِ السَّبَبِ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ صَدَرَتْ مِنْهُ أَفْعَالٌ كَانَ سَبَبًا لَهَا بِإِعَانَةِ اللَّهِ لَهُ فَمَا لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ كَانَ لِعَدَمِ السَّبَبِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت