نعم الحديث صحيح، فإن له شاهدًا من حديث أبي هريرة قال:
كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا نزل منزلًا نظروا أعظم شجرة يرونها فجعلوها للنبي فينزل تحتها وينزل أصحابه بعد ذلك في ظل الشجر، فبينما هو نازل تحت شجرة وقد علق السيف عليها إذ جاء أعرابي فأخذ السيف من الشجرة ثم دنا من النبي وهو نائم فأيقظه، فقال: يا محمد من يمنعك مني الليلة؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: الله. فأنزل الله: يا
أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تقعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس. الآية. أخرجه ابن حبان في صحيحه 1739 موارد وابن مردويه كما في ابن كثير 6> 198، من طريقين عن حماد بن سلمة: حدثنا محمد بن عمروعن أبي سلمة عنه. قلت. وهذا إسناد حسن. وذكر له ابن كثير شاهدًا ثانيًا من حديث جابر رواه ابن أبي حاتم.
وله شاهدان آخران عن سعيد بن جبير ومحمد بن كعب القرظي مرسلًا.
واعلم أن الشيعة يزعمون ـ خلافًا للأحاديث المتقدمة ـ أن الآية المذكورة نزلت يوم غدير خم في علي رضي الله عنه ويذكرون في ذلك روايات عديدة مراسيل ومعاضيل أكثرها، ومنها عن أبي سعيد الخدري ولايصح عنه كما حققته في الضعيفة (4922) والروايات الأخرى أشار إليها عبد الحسين الشيعي في مراجعاته>38 دون أي تحقيق في أسانيدها كما هي عادته في سرد أحاديث كتابه، لأن غايته حشد كل ما يشهد لمذهبه سواء صح أو لم يصح، على قاعدتهم: الغاية تبرر الوسيلة! فكن منه ومن رواياته على حذر، وليس هذا فقط، بل هو يدلس على القراء ـ إن لم أقل يكذب عليهم ـ فإنه قال في المكان المشار إليه في تخريج أبي سعيد هذا المنكر بل الباطل: أخرجه غير واحد من أصحاب السنن كالإمام الواحدي. .!
ووجه كذبه: أن المبتدئين في هذا العلم يعلمون أن الواحدي ليس من أصحاب السنن الأربعة، وإنما هو مفسر يروي بأسانيده ما صح وما لم يصح، وحديث أبي سعيد هذا مما لم يصح، فقد أخرجه من طريق فيه متروك شديد الضعف! كما هو مبين في المكان المشار إليه من الضعيفة.
وهذه من عادة الشيعة قديمًا وحديثًا، أنهم يستحلون الكذب على أهل السنة عملًا في كتبهم وخطبهم، بعد أن صرحوا باستحلالهم للتقية، كما صرح بذلك الخميني في كتابه كشف الأسرار، وليس يخفى على أحد أن التقية أخت الكذب ولذلك قال أعرف الناس بهم شيخ الإسلام ابن تيمية: الشيعة أكذب الطوائف وأنا
شخصيًا قد لمست كذبهم لمس اليد في بعض مؤلفيهم، وبخاصة عبد الحسين هذا، والشاهد بين يديك فإنه فوق كذبته المذكورة أوهم القراء أن الحديث عند أهل السنة من المسلمات بسكوته عن علته، وادعائه كثرة طرقه.
وقد كان أصرح منه في الكذب الخميني فإنه صرح في الكتاب المذكور>149 أن آية العصمة نزلت يوم غدير خم بشأن إمامة علي بن أبي طالب، باعتراف أهل السنة، واتفاق الشيعة. كذا قال عامله الله بما يستحق. وسأزيد هذا الأمر بيانًا في الضعيفة، إن شاء الله تعالى. انتهى.
ونقول للباحث الألباني: أولًا: دع عنك التهم والشتائم وإصدار الأحكام، وتصنيف من هم أصدق الطوائف الإسلامية ومن هم أكذبها، فإن السنيين والشيعيين فيهم أنواع الناس. . ولكن النواصب لهم حكم خاص. .
ولا تنس أيها الباحث أن ابن تيمية الذي لم ينصف علي بن أبي طالب عليه السلام لا يمكنه أن ينصف شيعته. . وقد دافعتَ أنت عن علي عليه السلام ورددت ظلم ابن تيمية وإنكاره حديث الغدير (من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه) فصححت الحديث واعترفت مشكورًا بالحق، وكتبت صفحات في ذلك في أحاديثك الصحيحة 5>330 برقم 1750، ثم قلت في>344:
إذا عرفت هذا فقد كان الدافع لتحرير الكلام على الحديث وبيان صحته: أنني رأيت شيخ الإسلام ابن تيمية قد ضعَّف الشطر الأول من الحديث، وأما الشطر الآخر فزعم أنه كذب! وهذا من مبالغاته الناتجة في تقديري من تسرعه في تضعيف الأحاديث قبل أن يجمع طرقها، ويدقق النظر فيها. والله المستعان.
(يُتْبَعُ)