فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31839 من 36878

وإذ صح أن السلف رحمهم الله مع تقدم الخواص منهم في علم البيان، والتبحر في الاحاطة بحقائق المعاني، وصدق رغبتهم في إحراز الثواب، وحاجتهم إلى أن يكون لهم لسان صدق في الآخرين ممر الاحقاب، لم يشتغلوا ببيان الاعجاز على التفصيل في كل آية منه، بل أعرضوا من ذلك بواحدة مع أنهم أشاروا إلى ذلك على سبيل الاجمال، والحال لا تخلو إما أن يقال خفي عليهم وجه الاعجاز على التفصيل على هذا الوجه، فلم يقفوا عليه ولم يهتدوا إليه أولا. فإن قيل:

خفي عليهم ولم يقفوا عليه ولم يجدوا طريقا إليه. فيقال: إذن مؤنة البحث والتنقير عنهم ساقطة، ووجوه العذر لهم في الاعراض عن ذلك ظاهرة.

ولئن لم يخف عليهم فلم لم يصرفوا معظم همهم إلى هذا الامر العظيم، والخطب الجسيم، فيصنفوا ويشرحوا كما صنفوا في فروع الاحكام من الحلال والحرام، وصنفوا في فروع الكلام، فلم يبق إلا أن يقال: أحدث في الكل منعا منعهم عن ذلك لمصلحة رآها فيه.

فهذه عدة أسئلة فليتفضل أدام الله علوه بالاجابه عنها، والله يعصمه من الخطأ والزلل، ويوفقه لاصابة القول والعمل، إنه على ما يشاء قدير. تمت.

(6) مثل سائر، أول من قاله امرؤ القيس بن حجر في بيت له، وهو:

وقد طوفت في الآفاق حتى * رضيت من الغنيمة بالاياب

يضرب عند القناعة بالسلامة، «مجمع الامثال 1: 295>1560» .

بسم الله الرحمن الرحيم

نمقت يد الاخ في الله الامام الصمصام زاده الله في الدين طمأنينة وثلجا (7) ، وفي مواقف الجدل فوزة وفلجا (8) ، صحيفة قد احتبى في تجويدها وتربع، وتبدع في إنشائها وتبرع، ولم يألها تمليحا وترشيقا، وما ادخر عنها توشيحا وتطويقا، وخرج سؤالات لوصك بها ابن الاهتم لهتمت أسنانه (9) ، أو ابن المقفع (10) لقفعت بنانه، أو ابن القرية (11) لبقى خابطا في مرية (12) ، وإن أفرغ

(7) يقال: ثلجت نفسي بالامر تثلج ثلجا، وثلجت تثلج ثلوجا إذا اطمأنت إليه وسكنت، وثبت فيها ووثقت به «النهاية ـ ثلج ـ 1: 219» .

(8) الفالج: الغالب أو المنتصر، انظر «النهاية ـ فلج ـ 3: 468» .

(9) صكه ضربه شديدا، ومنه قوله تعالى: «فصكت وجهها» ، وابن الاهتم هو عمرو بن سنان الاهتم، وإنما لقب أبوه سنان بالاهتم لانه هتمت ثنيته يوم الكلاب أي كسرت، يقال: هتمت الثنيه إذا كسرتها، وهتمت هي إذا انكسرت.

وعمرو هذا من أكابر سادات بني تميم وشعرائهم وخطبائهم في الجاهلية والاسلام وهو بليغ القول، فصيح العبارة. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «إن من البيان لسحرا» لما سمع منه ما قاله في حق الزبرقان بن بدر. انظر شرح رسالة ابن زيدون عند الكلام على قوله: (وعمرو بن الاهتم إنما سحر ببيانك) . «هـ م» .

(10) عبد الله بن المقفع: من أئمة الكتاب، وأول من عنى في الاسلام بترجمة كتب المنطق، ولد في العراق مجوسيا، وأسلم على يد عيسى بن علي (عم السفاح) ، وولي كتابة الديوان للمنصور العباسي، وأنشأ وسائل غاية في الابداع، واتهم بالزندقة فقتله في البصره أميرها سفيان بن معاوية المهلبي سنة 142 هـ، وأما المقفع أبوه فاسمه المبارك، ولقب بالمقفع لان الحجاج ضربه فتقفعت يده أي تشنجت.

انظر «أمالي المرتضى 1: 94، لسان الميزان 3: 366، الاعلام للزركلي 4: 140» .

(11) هو أيوب بن زيد بن قيس بن زرارة الهلالي: أحد بلغاء الدهر، خطيب يضرب به المثل، يقال: «أبلغ من ابن القرية» والقرية جدته، قتله الحجاج سنة 84 بعد أن أسره في وقعة دير الجماجم بعد أن قال له: والله لازيرنك جهنم! قال: فأرحني فإني أجد حرها! فأمر فضربت عنقه. ولما رآه قتيلا قال: لو تركناه حتى نسمع كلامه. وأخباره كثيرة.

انظر «وفيات الاعيان 1: 250>106، الكامل في التاريخ 4: 498 الاعلام 2: 37» .

(12) المراء: الجدال، والتماري والمماراة: المجادلة على مذهب الشك والريبة «النهاية ـ مرا ـ 4: 332» .

صماخ قريته (13) ، وهكذا جحاجحة العرب، لا تتخطاهم في رشق أصابه، ولا تسقط لنازعهم في قوس نشابه (14) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت