توضع موضع البحث والمناقشة على ملأ من الناس، وبذلك يكرم الرجل أجل التكريم في ذكراه كفاء ما قدم من آثار ولقاء ما مت به إلى كتاب الله من صلة أى صلة؟
* * * من أجل ذلكم، ومن أجل التمرس الخالص بالبحث العلمى، وهو في ذاته هدف كريم أحببت أن ألقى بدلوى في الدلاء، وأن أؤدى بعض الحق نحو رجل من رجالات العلم، فأجلى شخصيته، وأ تعرف مكانته بين السالفين والخالفين والعلماء من طبقته المعاصرين في القراءات والنحو جميعا. ولم يكن من الميسور لو قصرت.
الموضوع على جانب واحد أن أستقل ببحثه دون التعرض إلى الجانب الآخر بالدرس فالفنان يلتقيان عند أبى على متلازمين كالخدنين، وعلى أية حال لم تتأثر كيفية البحث بتعدد جوانب الموضوع
* * * وقد انتهجت المنهج التاريخى في هذا البحث. جمعت المصادر المتصلة به، ثم نظرتها وحققت الآراء الواردة فيها، والظواهر الخاصة بأبى على منها، ومدى تأثره بالسابقين ومكانته بين المعاصرين، وأثره في الخالفين، وانتهى ذلك كله بالبحث إلى أن يصير في سبعة أبواب يسبقها تمهيد، وتتلوها خاتمة.
ففي التمهيد تحدثت عن نشأة القراءات وتطورها والفقه وعلم الكلام وصلة ذلك كله بالبحث النحوى.
وفى الباب الأول تحدثت في فصول ثلاثة عن عصر أبى على، وحياته، وأحصيت آثاره.
وفى الباب الثانى تحدثت عن الاحتجاج للقراءات وتطوره حتى عصر أبى على، ومنحت فضل اهتمام للاحتجاج عند إمام النحاة سيبويه، وإمام المفسرين. الطبرى وإمام القراء. ابن مجاهد ثم تناولت كتاب الحجة وعرفت به.
وعقدت في الباب الثالث دراسات مقارنة بين أبى على والمحتجين للقراءات:
الفراء، والزجاج، وابن السراج، وابن خالويه.
ثم بينت في الباب الرابع أثر أبى على في الاحتجاج للقراءات ضاربا المثل بابن جنى في المحتسب، ومكى بن أبى طالب في الكشف، والدانى في الموضح.