فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 735

2 -وابن كثير مكى، ولد بمكة، وظل ثلاثة أرباع قرن بها مقيما فيها [1] .

ولم يزل هو الإمام المجتمع عليه في القراءة بمكة حتى مات بها [2] .

3 -ونافع مدنى عاش بالمدينة يقرئ فيها الناس دهرا طويلا نيفا وسبعين سنة [3] .

4 -بقى بعد ذلك العراقيون: أبو عمرو البصرى [4] ، وعاصم، وحمزة، والكسائى الكوفيون [5] ، فمن الطبيعى إذن وهذه بيئات القراء السبعة أن تذيع قراءاتهم فيها إذ كان الناس يتلقون عنهم، ويقرءون سماعا أو عرضا عليهم.

وأستطيع أن أستبعد كلا من ابن عامر الشامى، ونافع، وابن كثير الحجازيين لأن أبا على لم يعش في بيئة الشام إلا قليلا، بل كما أعلم لم يعش في الحجاز أصلا فليست له وسيلة إلى قراءة إمام من هؤلاء الأئمة الثلاثة.

وبقى بعد ذلك شيوخ البيئة العراقية التى عاش فيها أبو بكر بن مجاهد الذى روى أبو على القراءة عرضا عليه [6] .

وأثر هؤلاء الأئمة العراقيين، ودلائل تأثر المقرئين بقراءتهم واضحة فيما يرويه المؤرخون من أن أبا جعفر الطبرى (ت 310هـ) كان يقرأ قديما لحمزة قبل أن يختار قراءته [7] ، وأن نفطويه (ت 323هـ) كان يقرئ القرآن على قراءة عاصم بمسجد الانباريين [8] .

ويمكننى بعد ذلك استبعاد الأئمة الكوفيين: عاصم، وحمزة، والكسائى، لكوفيتهم، ونزعة أبى على التى تقذف به إلى جانب البصريين. ولم يبق بعد هذه التصفية إلا أبو عمرو البصرى، وهو ما أرجح أن يكون أبو على يقرأ القرآن على حرفه، أو يكون له اختيار يميل به إلى مذهب أبى عمرو.

فلأبى على صلات بأبى عمرو البصرى ترجع إلى أساتذته من الشيوخ الذين يعتمد عليهم ويوثقهم، وأخص هؤلاء أبو زيد الأنصاريّ، وسيبويه، فأبو زيد يؤلف في قراءة أبى عمرو [9] ، وسيبويه يقرأ على أبى عمرو [10] . ويأخذ الحروف عنه [11] .

(1) إبراز المعاني: 21.

(2) طبقات القراء: 1/ 445.

(3) انظر طبقات القراء 2/ 331.

(4) سراج القارئ لابن القاصح: 11.

(5) انظر المصدر السابق: 12.

(6) طبقات القراء: 1/ 207.

(7) معجم الأدباء: 18/ 66.

(8) انباه الرواة: 1/ 181.

(9) الفهرست: 81.

(10) طبقات القراء 1/ 290.

(11) انظر دليل ذلك في الكتاب: 2/ 167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت