الحال على الفعل العامل فيها مع الاسم الظاهر نحو راكبا جاء زيد، ويجيزونه مع المضمر راكبا جئت. وذهب البصريون إلى أنه يجوز تقديم الحال على العامل فيها مع الاسم الظاهر والمضمر.
وقد بينت في حديثى عن كتاب الإيضاح مذهب أبى على البصرى وظهوره في ذلك الكتاب [1] ومن هنا كان أبو على بصريا ما في ذلك شك، وقد ارتفع أبو على عن طبقته المعاصرة إلى طبقة القدامى من النحويين الأولين، فهو لا يضع نفسه في الطبقة التى وضعه فيها الزبيدى، حقيقة هو من أصحاب ابن السراج من حيث الزمن والتلقى، ولكنه ينزع إلى تقدير الخليل وسيبويه والأخفش، فتراه في الأعم الأغلب يدور في فلك هؤلاء النحاة، ويقول بآرائهم. وربما خالفهم في الأقل الأندر [2] . ثم يرمى باعتراضاته من جاء بعدهم من النحاة بصريين كانوا أو كوفيين.
ويعد كتابه الاغفال مخالفة صريحة لآراء الزجاج في مسائل نحوية تتصل بكتاب سيبويه، وفهمهما الزجاج على وجه، وفهمهما أبو على وجه آخر، وانتصر فيها لسيبويه في الأغلب الأعم. كذلك نراه يستدرك على أبى بكر بن السراج في الاحتجاج.
وقد بينت في مواضع مختلفات من هذا البحث موقف أبى على من المبرد، وعللت لذلك، هذا ومسائله المختلفة ولا سيما البصريات تلقى ضوءا عن موقفه من الكسائى، والفراء، وأحمد بن يحيى، كما تدل على علمه بآرائهم وتقويمها.
والطابع العام في موقفه مع المبرد التخالف، وقد يتفق معه القليل [3] .، واتفق في بعض ما ذهب إليه مع الكوفيين [4] . وهو في توافقه وتخالفه يصدر عن اقتناع مؤيد بالحجة، ويقين مدعوم بالبراهين، وذلك كله ينتهى بى إلى القول بأن أبا على في زمنه كان إماما بصريا مستقلا بآرائه في النحو، وشيخا لمدرسة قائمة بذاتها تلاميذها
(1) يراجع الايضاح في الصفحات الآتية 12، 32، 33، 34، 44، 50، 51، 63، 71.
(2) انظر مثلا الهمع: 1/ 7.
(3) انظر أمثلة لذلك في المغنى 2/ 21والهمع 1/ 75، 77، 2/ 195.
(4) انظر مثلا الشيرازيات: 41والمغنى 1/ 61، 62، 105والهمع 2/ 21وشرح الأشموني: 2/ 187.