«والشيخ (أدام الله عزه) يبرد غليل شوقى إلى مشاهدته بعمارة ما افتتح من البر بمكاتبته، ويقتصر على الخطاب الوسط دون الخروج في إعطاء الرتب إلى الشطط، كما يخاطب الشيخ المستفاد منه التلميذ الآخذ عنه، ويبسط في حاجاته، فاننى أظننى أجدر إخوانه بقضاء مهماته إن شاء الله تعالى [1] .
وأرى أن الصاحب لم يعترف صراحة بتلمذة لأبى على، وإنما أراد أن يؤنس الشيخ حتى يفضى إليه بحاجاته، ولو كان ابن عباد تلميذا حقا لأبى على لغيّر وجه الكلام من التشبيه إلى الاعتراف الصريح، على أنه سرعان ما عاد فجعل أبا على من طبقته إن لم يرتفع الصاحب بنفسه في عبارته التى فيها يقول: «فاننى أظننى الخ» إلى مرتبة فوق مرتبة النظراء.
هذا وقد قرأ على بن عيسى الرمانى كتاب الجمل، وكتاب الموجز لابن السراج على أبى على في حياة ابن السراج [2] . ولكن ذلك ليس معناه تتلمذ الرمانى للفارسى فقد كانا من طبقة واحدة [3] لا تجعل أحدهما شيخا، والآخر تلميذا، وإن كان ذلك يدل على ارتفاع درجة أبى على ولعل قراءة الرمانى على أبى على، لأن ابن السراج عمل من الموجز النصف الأول، ثم تقدم إلى أبى على باتمامه، فنقل أبو على ما وضعه من كلام ابن السراج في الأصول وفى الجمل [4] .
وبعد: فقد قصدت قصدا إلى استقصاء تلاميذ أبى على الذين أخذوا عنه في فارس.
والعراق، ثم شرقوا، وغربوا في الآفاق «فى بلاد العراق، والشام، وصقلية والأندلس، ثم في فارس، وأفغانستان، وخراسان، وأصبهان، وجرجان، وغيرها من البلدان التى حلوا بها، وتنقلوا فيها ينشرون معهم علم الشيخ أبى على ويرسمون صورة واضحة المعالم لذيوع ثقافة الرجل في مختلف أقطار الإسلام، ويتركون له بذلك.
أثرا باقيا على مدى الأيام.
(1) معجم الادباء: 7/ 250.
(2) معجم الادباء: 7/ 239.
(3) انظر طبقات الزبيدى: 129، 130.
(4) رسالة الغفران: 358357تحقيق ابنة الشاطئ.