والفرق يسير بين ما ذكره هؤلاء، وما قاله ابن الأثير وأبو الفداء، ولكنه كبير بين ما ذكره الخطيب البغدادى، وما ذكره ابن النديم.
فبأى القولين آخذ! وأيهما أدع؟!
أرجح أن أبا على توفى سنة 277هـ. لما يأتى:
(أولا) في سنة 369كان أبو على وكيل عضد الدولة في عقد العقد للخليفة الطائع لله على ابنة عضد الدولة [1] .
و (ثانيا) تذكر كتب تاريخ المحدثين أن أبا على الفارسى روى عنه التنوخى والجوهرى [2] فمتى روى التنوخى أو الجوهرى عن أبى على؟!
قد سمح التنوخى فيما يروى البغدادى أبا على في رجب سنة خمس وسبعين وثلاثمائة [3] . وهذا ينفى قول ابن النديم أنه توفى قبل السبعين وثلاثمائة، وقد وقر في نفسى أن يكون هناك خطأ وتغاير بين النسخة الخطية للفهرست والنسخ المطبوعة فرجعت إلى كل النسخ التى استطعت العثور عليها، والرجوع إليها، فوجدتها متفقة على أن سنة الوفاة قبل السبعين بقى على أن أوافق أحد المؤرخين: ابن الأثير أو الخطيب، ولا سبيل إلى ترجيح أحد القولين على الآخر لأن السنوات قد تتقارض فتأخذ هذه من تلك، ومن هنا يقع الاختلاف والتردد في تاريخ الحوادث بين سنتين متتاليتين.
لكن إجماع المؤرخين عدا ابن الأثير على أن أبا على توفى سنة 377هـ يرجح أنه توفى في هذا العام. وقد اتفقوا في اليوم الذى انتقل فيه أبو على إلى جوار ربه وأنه يوم الأحد لسبع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع، ويختلفون: آخر هو أم الأول [4] ؟. فابن خلكان يقول بالآخر، والخطيب البغدادى [5] وابن الانبارى [6] . يقولان بالأول. ولا يعنى الباحث هذا الخلاف اليسير، اللهم إلا إذا رجحنا قول البغدادى لاجماع المؤرخين الأوائل عليه.
(1) تاريخ الاسلام للذهبى وهامش: 414تجارب الامم.
(2) لسان الميزان: 2/ 195وعقد الجمان للعينى القسم الثالث: 400.
(3) تاريخ بغداد: 7/ 275.
(6) نزهة الالباء: 1/ 210.