فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 735

عن مكنون هذا العلم بواضح البيان». ثم عقب صاحب الروضات بقوله: «وناهيك به ثناء على مرتبة الرجل من شيخ كبير، ومطلع خبير، مضافا إلى سائر ما يوجد من التعظيم عليه في مواضع كثيرة من تضاعيف مصنفات الأدب والتفسير [1] .

وأثنى القاضى الأكرم على ابن الخشاب (ت 567هـ) فقال: «إنه كان في درجة أبى على الفارسى [2] . وثناء الأكرم على ابن الخشاب ومقارنته بأبى على في مضمونه اعتداد بفضل الشيخ، وتقدير لمكانته.

وقال في مسالك الأبصار عن أبى على: «رجل خط ببراعة، وحط الصبح عن قناعه، وكف الدهر عن قراعة، وسعت إليه الزمر، وسعد لديه بالثمر، وجاءته الوفود، وتزاحمت لديه على الورود، وصدرت عنه الركائب، وقد أودعت حقائبها طيبا، وحقائقها ما كان لسقام الأفهام طبيبا، وكان على هذا لا يسلم من لسان حاسد، وثالب حاشد، وثباته على هذا عجب، وإثباته في أهل الفضل قد وجب [3] » .

فها نحن أولاء نرى أن مبعث ثناء القدماء على أبى على، وتقديرهم له أمور:

(ا) صلته بعضد الدولة.

(ب) إمامته في النحو.

(ج) مصنفاته.

(د) براعة تلاميذه وحذقهم.

ومما لا شك فيه أن تقدم أبى على عند عضد الدولة، أضفى عليه كثيرا من تقدير القدماء، على أن الرجل ما كان ليتقدم عند الأمير لولا قدمه الراسخة في النحو، وبراعته الفائقة في التصنيف.

وأود أن أقف وقفة عند رأى لأبى العلاء في أبى على أورده في رسالة الغفران قال: «وكنت قد رأيت في المحشر شيخا لنا كان يدرس النحو في الدار العاجلة يعرف بأبى على الفارسى» وقد امترس به قوم يطالبونه، ويقولون: تأولت علينا وظلمتنا، فلما رآنى أشار إلىّ بيده، فجئته فإذا عنده طبقة منهم يزيد بن الحكم الكلابى) وهو يقول: «ويحك! أنشدت عنى هذا البيت» برفع (الماء) يعنى قوله:

(1) روضات الجنات: 219، 220.

(2) انظر معجم الادباء: 12/ 48.

(3) مسالك الابصار ج 4مجلد 2: 301.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت