فليت كفافا كان شرك كله ... وخيرك عنى ما ارتوى الماء مرتوى [1]
ولم أقل إلا الماء، وكذلك زعمت أنى فتحت الميم في قولى:
تبدل خليلا بى كشكلك شكله ... فانى خليلا صالحا بك مقتوى
وإنما قلت: مقتوى بضم الميم.
* * * وإذا رجل آخر يقول: ادعيت علىّ أن الهاء راجعة على الدرس في قولى:
هذا سراقة للقرآن يدرسه ... والمرء عند الرشا إن يلقها ذيب
أفمجنون أنا حتى أعتقد ذلك؟
وإذا جماعة من هذا الجنس كلهم يلومونه على تأويله، فقلت: يا قوم! إن هذه أمور هينة، فلا تعنتوا هذا الشيخ فإنه يمت بكتابه فى (القرآن) المعروف (بكتاب الحجة) ، وأنه ما سفك لكم دما، ولا احتجن عنكم مالا فتفرقوا عنه [2] .
وفى هذا النص دلالات:
أولها: أن أبا على يتأول على الشعراء، ويدعى عليهم.
وثانيها: وأن تأوله هنا وادعاءه من الأمور الهينة.
وثالثها: أن كتاب الحجة لأبى على مقدر من أبى العلاء، ومن أجله نهى عن إعنات الشيخ، ودفع عنه الهجوم.
واتهم أبو محمد الأسود في كتابه نزهة الأديب أبا على بتحريف البيت:
وطرفك إما جئتنا فاحبسنه ... كما يحسبوا أن الهوى حيث تنظر
وذكر أن الصواب فيه:
إذا جئت فامنح طرف عينيك غيرنا ... لكى يحسبوا أن الهوى حيث تنظر [3]
وإذا كان أبو على مشهورا بأمانته العلمية، ودقته فيما يرويه وتحريه، فالباحث لا يسلم بما اتهم به من تحريف أو ادعاء، سواء أكان ذلك من الأسود أم من أبى العلاء فالقصيدة التى ورد فيها بيتا يزيد الكلابى مسندة إليه في البصريات إسنادا دقيقا، أنشدها أبو على عن أبى الحسن على بن سليمان الأخفش، عن أبى العباس
(1) فى البصريات لوحة 57وامالى القالى: 1/ 68 فليت كفافا كان خبرك كله ... وشرك عنّى ما ارتوى الماء مرتوى.
(2) رسالة الغفران تحقيق ابنة الشاطئ: 154.
(3) المغنى لابن هشام: 1/ 148.