وكان عرض الرسول (صلى الله عليه وسلم) ما نزل من كتاب الله على جبريل مرة في كل سنة، وعرضه عليه مرتين [1] سنة وفاته المحاولة التالية لتحديد نص القرآن الكريم [2] ، وترتيبه في سوره وآياته [3] ، وتلقاه الصحابة (رضوان الله عليهم) من النبى (صلوات الله عليه وسلامه) حرفا حرفا، لم يهملوا منه حركة ولا سكونا ولا إثباتا ولا حذفا [4] ، واستمع الرسول (عليه الصلاة والسلام) إليهم وهم يقرءون، ذكر الحافظ الذهبى في تذكرة الحفاظ: روى خارجة بن زيد عن أبيه قال: «أتى النبى (صلى الله عليه وسلم) المدينة، وقد قرأت سبع عشرة سورة، فقرأت على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأعجبه ذلك، وعن ابن مسعود قال: قال لى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : اقرأ علىّ: ففتحت سورة النساء، فلما بلغت: {«فَكَيْفَ إِذََا جِئْنََا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنََا بِكَ عَلى ََ هََؤُلََاءِ شَهِيدًا» } [5] » رأيت عينيه تذرفان من الدمع، فقال: «حسبك الآن» !
وكان من الصحابة من حفظ القرآن كله، ومنهم من حفظ أكثره، ومنهم حفظ بعضه كل ذلك في زمن النبى (صلى الله عليه وسلم [6]
وقد نقل السيوطى في الإتقان عن ابن حجر أن أبا بكر كان يحفظ القرآن [7] ، وذكر أبو عبيد القاسم بن سلام (223) هـ في كتاب القراءات القراء من أصحاب النبى (صلى الله عليه وسلم) مهاجرين وأنصارا [8] .
وهكذا انتقل الرسول (عليه الصلاة والسلام) إلى الرفيق الأعلى، والقرآن في صدور الرجال، وفى الصحف والعسب واللخاف [9] والأكتاف والأقتاب [10]
والرقاع [11] .
ثم يجيء عهد الخليفة الأول أبى بكر الصديق (رضى الله عنه) ، ويحارب المرتدة وعلى رأسهم «مسيلمة الكذاب» وأصحابه.
ويصدق القراء من كبار الصحابة الحملة تحت إمرة قائدهم خالد بن الوليد،
(1) ابراز المعاني لأبي شامه ص 4.
(2) انظر فضائل القرآن لابن كثير ص 91.
(3) المصاحف للسجستاني / 5 (المقدمة) .
(4) النشر لابن الجزرى 1/ 6.
(5) سورة النساء آية 41وتاريخ القرآن للزنجاني / 17.
(6) ينظر النشر لابن الجزرى 1/ 6.
(7) الاتقان 1/ 90، 72.
(8) المرجع السابق.
(9) المصاحف للسجستاني / 7، فضائل القرآن / 22 واللخاف: حجارة بيض رقاق واحدتها لخفة بوزن صفحة.
(10) المرجع السابق / 9.
(11) الاتقان في علوم القرآن 1/ 72وما بعدها.