وجعلوا يتنادون بشعارهم الحبيب إلى قلوبهم: «يأهل سورة البقرة!» ولم يزل ذلك دأبهم حتى فتح الله عليهم، وقتل الله مسيلمة، وأتبعت أقفية أصحابه بالسيوف المسلمة [1] .
وتنجلى المعركة عن قتل سبعين من القراء فيما ينقله السيوطى عن القرطبى [2] .
ونحو خمسمائة فيما يقول ابن كثير [3] ، وفيما ينقله ابن الجزرى [4] ، وكان قد قتل منهم على عهد الرسول في غزوة بئر معونة سبعون [5] ، ويتنبه المسلمون إلى تراثهم الأمجد، ويخشون أن يذهب القرآن بذهاب القراء، ويشرح الله صدر أبى بكر الصديق (رضوان الله عليه) بعد أن يتردد [6] ، فيرى رأى الصحابة في جمع القرآن، ويمضى زيد بن ثابت يتتبع القرآن بنسخه من الصحف، والعسب، واللخاف، وصدور الرجال، وبذلك تتم مرحلة أخرى من مراحل حفظ الكتاب الكريم فيجمع بين لوحين، وحفظ عند أبى بكر حتى توفى، ثم عند عمر حتى توفى، ثم كان عند حفصة زوج النبى (صلى الله عليه وسلم [7] .
ويشتهر بإقراء القرآن من الصحابة سبعة: عثمان، وعلى، وأبى بن كعب، وزيد ابن ثابت، وابن مسعود، وأبو الدرداء، وأبو موسى الأشعرى [8] ، ويتفرق الصحابة في الأمصار فاتحين، ويقرءون الناس بقراءاتهم، فكان أهل الشام يقرءون بقراءة أبى بن كعب [9] ، وأهل البصرة فيما نقله أبو داود السجستانى [10] يقرءون بقراءة عبدان بن قيس [11] ، وأهل الكوفة يقرءون بقراءة عبد الله بن مسعود [12] ، وكانوا يقولون قراءة عبد الله، وأهل البصرة يقولون قراءة أبى موسى [13] ، وكل قراءة متصلة السند بالرسول على ما بينها وبين الأخرى من تخالف [14] . ولم يكن المسلمون في أول عهدهم ينكرون هذه الفروق بين القراءات بعد ما سمعوا تيسير الرسول
(1) فضائل القرآن / 25.
(2) الاتقان 1/ 89.
(3) فضائل القرآن / 25.
(4) النشر 1/ 7.
(5) الاتقان 1/ 88.
(6) المصاحف / 7.
(7) المصاحف / 9.
(8) الفهرست لابن النديم / 40.
(9) الاتقان / 91.
(10) المصاحف / 14.
(11) هو أبو موسى الأشعرى انظر 1/ 442طبقات القراء.
(12) المصاحف / 14.
(13) انظر / 13من المصدر السابق.
(14) أورد أبو داود السجستاني أمثلة لهذا التخالف انظر مثلا / 54وما بعدها.