فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 735

عليهم بقوله (عليه الصلاة والسلام) «أنزل القرآن على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه [1] » .

حتى إذا كانت خلافة عثمان (رضى الله عنه) اشتد الخلاف بين الناس حتى اقتتل الغلمان والمعلمون جعل المعلم يعلم قراءة الرجل، فجعل الغلمان يلتقون فيختلفون، حتى ارتفع ذلك إلى المعلمين، وحتى كفر بعضهم بقراءة بعض [2] ، فبلغ ذلك عثمان، فقام خطيبا فقال: أنتم عندى تختلفون فتلحنون، فمن نأى عنى من الأمصار أشد فيه اختلافا وأشد لحنا، اجتمعوا يا أصحاب محمد، واكتبوا للناس إماما. وهكذا تمت خطوة خطيرة في الحفاظ على كتاب الله بتوحيد نصه في مختلف أمصار العالم الإسلامى.

ويقال ان الذى دعا عثمان إلى اتخاذ هذه الخطوة أن حذيفة بن اليمان قدم عليه وكان يغازى أهل الشام في ثغر أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق. فرأى حذيفة اختلافهم الشاميين والعراقيين في القرآن حتى كادت تكون بينهم فتنة، فركب حذيفة إلى عثمان، فقال يا أمير المؤمنين: «أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في القرآن اختلاف اليهود والنصارى، ففزع لذلك عثمان، وأرسل إلى حفصة بنت عمر أن أرسلى إلىّ بالصحف التى جمع فيها القرآن، فأرسلت بها إليه حفصة [3] ، وكتبت المصاحف باتفاق من الصحابة (رضى الله عنهم) ، بالمدينة، ونفذت إلى الأمصار البصرة، والكوفة، والشام، ومكة، واليمن، وأمسك عثمان لنفسه مصحفا وهو الذى يقال له الإمام [4] ، وأمر باتباعها وترك ما عداها، فأخذ الناس بها، وتركوا من تلك القراءات كل ما خالفها، وبقوا ما يوافقها [5] ، وجردت هذه المصاحف جميعها من النقط والشكل، فاحتملت ما صح نقله، وثبتت تلاوته عن النبى (صلى الله عليه وسلم [6] .

ثم تجرد قوم للقراءة، واشتدت بها عنايتهم، وكثر لها طلبهم، حتى صاروا بذلك أئمة تشد الرحال إليهم، ويأخذها الناس عنهم، واشتهر من الصحابة عثمان، وعلى، وأبى، وزيد بن ثابت، وابن مسعود، وأبو الدرداء، وأبو موسى الأشعرى [7] ، واشتغل الناس بالإقراء في مختلف الأمصار فكان:

(1) فضائل القرآن وابراز المعاني / 4.

(2) المصاحف / 21.

(3) المصاحف للسجستاني من ص 2218بروايات مختلفة.

(4) النشر 1/ 7.

(5) إبراز المعانى / 4.

(6) النشر لابن الجزرى 1/ 8.

(7) إبراز المعاني لأبي شامة / 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت