ويبدو أن التوجيه الإعرابى للقراءات المتخالفة قد ذاع في عصر محمد بن سليمان والى البصرة (ت 173هـ) [1] .
فقد كان يقول: «إن الله وملائكته» وكان يرفع الملائكة، فقيل له في ذلك، فقال: «خرجوا لها وجها، ولم يكن يدع الرفع [2] » .
هذه تخريجات فردية مرتبة ترتيبا تأرخيا لبعض القراءات، ينهج أصحابها نهجا لغويا وإعرابيا في الاحتجاج [3] .، أو يستعينون بقراءة على تخريج أخرى [4]
حتى إذا كان هارون بن موسى الأعور (ت قبل سنة 200) [5] وذكر صاحب البغية أنه توفى في حدود السبعين ومائة [6] رأيناه فيما يقول أبو حاتم السجستانى:
أول من سمع البصرة وجوه القراءات، وألفها، وتتبع الشاذ منها، فبحث عن اسناده [7] ، وكان الذى هيأ له ذلك فيما يبدو أنه روى القراءة عن ثلاثة من القراء: قرأ على عاصم بن أبى النجود، وعبد الله بن كثير، وأبى عمرو ابن العلاء [8] ، وإذن فهارون الأعور يعد الخطوة الأولى كما يقول أبو حاتم في تأليف القراءات والاحتجاج لها، وأذكر هنا جهد سيبويه (ت 180هـ) واحتجاجه للقراءات في مواضع من الكتاب، وسأفردها بعد بالحديث والبيان.
وقد ذكر ابن الجزرى أن العباس بن الفضل (ت 186هـ) ناظر الكسائى في الامالة [9] ، والمناظرة بما فيها من برهان وتدليل، يرجح عندى أنها جاءت على صورة احتجاج وتعليل، وربما كان معنى ناظر الكسائى أنه نظيره، وبذلك التفسير لم تقع هناك منافسة، ولهذا التفسير وجهة من قول ابن الجزرى عن يحيى بن زياد الخوارزمى رواية عن الهذلى أنه أى يحيى نظير قتيبة في الإمالة [10] .
ولكن يبعد هذا التأويل عندى:
(ا) صيغة المفاعلة مع الكسائى.
(1) انظر شذرات الذهب: 1/ 782.
(2) البيان والتبيين للجاحظ: 6/ 234.
(3) انظر تخريج عيسى بن عمر لقراءة يا جبال أوّبي معه والطير وكذلك تخريج حمزة لهمز الذئب، وتسهيل الحوت.
(4) انظر تخريج ابن عباس لقراءة (ننشرها) .
(5) طبقات القراء: 2/ 348.
(6) بغية الوعاة: 406.
(7) طبقات القراء: 2/ 348.
(8) المصدر السابق.
(9) طبقات القراء: 1/ 353.
(10) المصدر السابق: 2/ 372.