(ب) قول الذهبى: «أن قتيبة بن مهران له إمالات مزعجة معروفة [1] » ، فيكون ابن الجزرى أراد أن يحيى بن زياد نظير قتيبة في ذلك.
(ج) أن العباس بن الفضل والكسائى كانا متعاصرين مما يقوى وقوع المناظرة بينهما (فقد توفى الأول 186هـ) ، (وتوفى الكسائى 182هـ وقيل سنة 189هـ) [2] .
ويمثل لنا ما دار بين حمزة بن حبيب أحد القراء السبعة وتلميذه الكسائى.
طرفا من المناقشات حول القراءات وما في غضون هذه المناقشات من احتجاج:
قالوا: «قرأ الكسائى أمام حمزة سورة يوسف، فلما بلغ إلى قصة الذئب قرأ:
«فأكله الذيب» بغير همزة فقال له حمزة: «الذئب بالهمزة» فقال له الكسائى:
«ولذلك أهمز الحوت وقرأ: {«فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ» } فقال: «لا» فقال الكسائى لم همزت الذئب، ولم تهمز الحوت، وهنا فأكله الذئب، وهذا فالتقمه الحوت؟! فرجع حمزة ببصره إلى حماد الأحول وكان أكمل أصحابه، فتقدم إليه في جماعة أهل المجلس فناظروه فلم يصنعوا شيئا، وقالوا: أفدنا (يرحمك الله تعالى) فقال والقائل حمزة تقول «إذا نسبت الرجل إلى الذئب قد استذأب ولو قلت: قد استذاب بغير همز لكنت انما نسبت إلى الذوب. فتقول: قد استذاب الرجل إذا ذاب شحمه بغير همز. وإذا نسبته إلى الحوت قلت: قد استحات الرجل أى كثر أكله للحوت إذا كان يأكل منه كثيرا، فلا يجوز فيه الهمز، فلتلك العلة همز الذئب، ولم يهمز الحوت، وفيه معنى آخر: لا تسقط الهمزة من مفرده ولا من جمعه، وأنشدهم:
أيها الذئب، وابنه، وأبوه! ... أنت عندى من أذؤب ضاريات [3]
وقد دارت مناقشة حول قوله تعالى: { «إِنَّمََا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ» } [4] .
اشترك فيها يحيى أكثم، واليزيديان: محمد بن أبى محمد وأخوه إبراهيم وكانا يقرءان المأمون: قرأ المأمون «إنما أنا رسول ربك ليهب لك» فردها يحيى متمسّكا برسم المصحف وأقرّها محمد، وخرجها على وجه من التأويل [5] . فمثّل يحيى في هذه
(1) طبقات القراء: 2/ 26.
(2) انظر نزهة الألباء: 47.
(3) نزهة الألباء: 44.
(4) سورة مريم آية 19.
(5) انظر خبر هذه المناقشة في طبقات النحويين واللغويين للزبيدى: 79.