لا يستمسك بالأثر في تفسيره بل يضيف إلى ذلك المنطق والقياس فمن المعانى التى أوردها في شرح المؤمن المهيمن أن يكون معناه المصدق أى المصدق الموحدين له على توحيدهم إياه. يدل على ذلك قوله:
{ «شَهِدَ اللََّهُ أَنَّهُ لََا إِلََهَ إِلََّا هُوَ» }
ألا ترى أن الشاهد مصدق لما يشهد به؟ كما أنه مصدق من شهد له؟ فإذا شهد سبحانه بالتوحيد فقد صدق الموحدين [1] .
وهذا تفسير كما ترون بالدليل المنطقى الذى يجوز أن يوضع في صورة قضايا تؤدى إلى نتيجة.
(10) وحينا يستهدى أبو على الحس الإنسانى في تفسيره، قال: وأما قوله { «وَمََا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنََا وَلَوْ كُنََّا صََادِقِينَ» } فليس المعنى على ما أنت بمصدق لنا ولو كنا صادقين عندك لأن الأنبياء لا تكذب الصادقين، ولكن المعنى: «ما أنت واثقا ولا غير خائف الكذب في قولنا، ولو كنا على الحقيقة صادقين عندك لما خلونا من ظنة منك في تهمة لك بأنا قد كذبناك لفرط محبتك ليوسف، وإشفاقك عليه، وهذا المعنى متعالم في استعمال الناس [2]
هذه هى طرائق أبى على في تناوله النص القرآنى بالتفسير، ولست أدعى حصر هذه الطرائق، ولكن ما ذكرته يتردد في كتابه الحجة في كثرة ظاهرة تدعو إلى لحظها وتسجيلها.
ومن أجل ما تعرض أبو على في كتابه الحجة إلى تفسير كتاب الله لفظا ونصا اعتمد كثير من المفسرين عليه، وأوردوا أقواله معتدين بها وقد رأيت هذا مثلا في البحر المحيط لأبى حيان في مواضع متقاربات [3] كما اعتمد عليه ابن القيم في كتابه «التبيان في أقسام القرآن [4] » كما رأيت نظام الدين الحسن بن محمد النيسابورى يستعين بأبى على [5] .
(1) الحجة: 1/ 156مراد ملا، 2/ 39البلدية.
(2) الحجة: 1/ 154مراد ملا.
(3) انظر مثلا من الصفحات الخمسين الأولى من الجزء الأول: 17و 20و 22و 25 و 38و 46و 47و 46.
(4) انظر مثلا التبيان: 101، 125، 152، مطبعة حجازى 1352هـ 1933م.
(5) انظر تفسير النيسابورى غرائب القرآن ورغائب الفرقان على هامش الطبرى:
4/ 176، 12/ 52مثلا.