فالجار والمجرور في موضع الحال أى تحفظنى غائبا، ويخشون ربهم غائبين عن مراءاة الناس، لا يريدن بإيمانهم تصنعا لأحد ولا تقربا إليه رجاء لمناله. ولكن يخلصون لله [1] .
وفى هذا النص السابق ما يشير إلى طريقة أخرى من طرائق تفسيره تلك.
(7) تفسيره كلام الله بالشعر: ولست في حاجة إلى أكثر من ذلك النص لتأييد ما أقول، فأبو على لا يفتأ يفسر القرآن بالشعر، فإن تلمست الأسباب التى تدفعه إلى هذه الظاهرة وجدت تلاحق الأئمة: ابن مسعود وأبىّ بن كعب وغيرهما، والحسن البصرى، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة، والسدى [2]
واتفاقهم على قول ابن عباس «الشعر ديوان العرب» [3] وقد كان ابن عباس يرجع إلى الشعر في تفسيره للألفاظ القرآنية [4] وكان يقول: «إذا تعاجم شىء من القرآن فانظروا في الشعر فإن الشعر عربى [5] ، وإلى جانب ذلك ترى أن أبا على نحوى يستشهد على مذهبه بما أنشد الشعراء، وأنه لغوى اتصل بكتب أبى زيد، وأطراف مما لغيره [6] وأنه بعد ذلك متصل اتصال صداقة وعلم بأبى نصر محمد بن هبة الله [7]
الشيرازى [8] أحد الذين رووا حديث نافع بن الأزرق وسؤاله ابن عباس عن طائفة من الألفاظ القرآنية طالبآ من ابن عباس أن يستدل على معناها من الشعر العربى القديم [9] . ويتصل باستشهاد أبى على بالشعر في تفسير النصّ القرآنى.
(8) تفسيره بأقوال اللغويين، قال: «ومما يقوى الرفع في آدم أن أبا عبيدة قال في تأويل قوله: {«فَتَلَقََّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمََاتٍ» } أى قبلها، ثم يبنى على ذلك فيقول:
فإذا كان آدم القابل فالكلمات مقبولة الخ [10]
وهو هنا كذلك يزيد بما يدل على شخصيته.
(9) كما يفسر القرآن بالدليل العقلى فأبر على في كتاب الحجة منطقى قياسي،
(1) الحجة: 1/ 156ن مراد ملا.
(2) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزى الكلبى 1/ 9ط مصطفى محمد 1355هـ.
(3) الاتقان: 1/ 149.
(4) طبقات ابن سعد: 2/ 121.
(5) المعجم الكبير للطبراني: 97/ 129.
(6) الامتاع: 1/ 131.
(7) الشيرازيات: 85.
(8) طبقات القراء: 2/ 274.
(9) الاتقان للسيوطى: النوع السادس والثلاثون: 1/ 149.
(10) وقد تقدم النص في التمثيل لظاهرة الاستطراد عنده.