فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 735

كذلك رأيته يحتج بالحديث في النحو والصرف، فقد جاء الآحاد في الإضافة الجميع كقوله تعالى: { «وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللََّهِ لََا تُحْصُوهََا» } وفى الحديث: «منعت العراق درهمها وقفيزها» [1] .

وقال: الأدبّ من الجمال: الكثير وبر الوجه، فأما قول النبى (صلى الله عليه وسلم) يخاطب نساءه، «ليت شعرى أيتكن صاحبة الجمل الأدبّ، تخرج فتنبحها كلاب الحوأب «فانه ضعف الأدب بفك الادغام ليخرج على مثال الحوأب [2] .

وأود هنا أن أعلق على ما ذكره «يوهان فك» في كتابه العربية، إذ يقرر أنّ أول من اعتمد على الأحاديث من حيث هى حجة في أمور اللغة هو النحوى ابن خروف الأندلسى مات في حلب في أوائل القرن السابع الهجرى، وتبعه في ذلك أشهر نحاة القرن السابع ابن مالك [3] .

ومن قبل يوهان فك قال أبو الحسن الضائع في شرح الجمل: «وابن خروف يستشهد بالحديث كثيرا [4] » . وقد وفّى صاحب الخزانة الكلام على الخلاف في جواز الاستشهاد بالحديث على مسائل اللغة والنحو في صدر الخزانة [5]

ولم يتعرض إلى موقف أبى على في ذلك، ويكاد الباحثون من أهل العربية يجمعون على أن ابن خروف له فضل السبق في الاعتداد بالأحاديث والاستشهاد بها، ويبدو أن يوهان فك تابعهم في ذلك على النحو الذى رأيناه، ولست أزعم هنا أن صاحبى أول من اعتمد على الأحاديث في الاحتجاج اللغوى، والنحوى، والصرفى لست أزعم ذلك لأن هذه قضية عريضة تستلزم استقصاء آثار النحاة الذين سبقوا أبا على، ولكنى اكتفى بتقرير أن أبا على سبق ابن خروف في الاحتجاج بالحديث والاستشهاد به في مسائل اللغة والنحو والصرف.

وأرى أن ابن خروف قد تأثر بأبى على إذ كان نسبه العلمى موصولا به فقد تلمذ ابن خروف على الخدبّ، وكان أجل من أخذ منه [6] . والخدبّ

(1) الحجة: 7/ 101ن البلدية.

(2) المخصص: 7/ 79.

(3) العربية: يوهان فك ترجمة الدكتور عبد الحليم النجار: 226.

(4) خزانة الأدب للبغدادى: 1/ 6.

(5) راجع ص 6وما بعدها.

(6) بغية الوعاة: 354.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت