«هذا حديث مروى من أخبار الآحاد التى لا توجب العلم» وذهب عامة أهل النظر فيما علمت إلى إبطاله ورده، وأن ذلك لا يجوز على رسول الله (صلى الله عليه) على وجه ما رووه «ولو صح الحديث وثبت لم يكن في هذا الكلام ثناء على آلهة المشركين، ولا مدح لها. ولكن يكون التقدير وإن شفاعتهن لترتجى عندكم، لا أنها في الحقيقة كذلك [1] » . وذلك أيضا مثال فهمه الأحاديث فهما يتفق مع توثيقها أو تضعيفها.
ومثله فهمه الحديث: «يعذب المصورون يوم القيامة» وفى بعض الحديث:
«ويقال لهم أحيوا ما خلقتم» . وقال: «يعذب المصورون» يكون على من صوّر الله تصوير الأجسام، وأما الزيادة فمن أخبار الآحاد التى لا توجب العلم، فلا يقدح لذلك في الإجماع على ما ذكرنا [2] .
وقد فسر أحمد بن يحيى التذكير فيما رواه ابن مسعود: «ذكروا القرآن» بأنه خلاف التأنيث، وناقشه أبو على في ذلك، وبرهن على أن المراد به الموعظة والدعاء عليه، كما قال: «فذكر بالقرآن من يخاف وعيد» إلا أنه حذف الجار على القياس الذى ينبغى أن يكون عليه [3]
(د) ومثال احتجاجه بالحديث في اللغة قوله: «الكفر القرية سميت لاجتماع الناس فيها، وما ستر فقد جمع، ومنه الحديث «تخرجكم الروم منها كفرا كفرا [4] .
وانظر شرحه لكلمة: أمين، واستدلاله بالحديث على معناها [5] .
(1) الحجة: 1/ 454ن مراد ملا.
(2) الحجة: 1/ 356ن مراد ملا، وقد تنبه بعض الباحثين في زماننا إلى رأى أبي على واعتمد عليه في جواز تصوير الأحياء، وأن الحظر مقصور على تصوير الله تعالى تصوير الأجسام (انظر سر الزخرفة الإسلامية للدكتور بشر فارس تمهيد 3431مطبعة المعهد العلمى الفرنسى للآثار الشرقية بالقاهرة 1952) وانظر مجلة الأزهر، المجلد الثالث والعشرون جمادى الأولى 1371هـ مقال: المسلمون والتصوير: 468. ولم يتفق الأستاذ الشيخ حسن مأمون مفتى الجمهورية العربية المتحدة مع أبى على في تفسير هذا الحديث (انظر صحيفة الأخبار عدد 15/ 12/ 1955) .
(3) الحجة: 2/ 51، 53ن البلدية.
(4) المخصص: 1/ 78.
(5) الحلبيات: 72/ 73.