كما يقول ابن الأنبارى أعظم الناس بالنحو وأوحدهم في الغريب، وكان أوحد الناس في القرآن، كذلك كان يحيى بن زياد الفراء (207هـ) [1] وثعلب (291هـ) [2] والأخفش الكبير (292هـ) [3] الذى كان شيخ الإقراء بدمشق ضابطا ثقة نحويا مقرئا. قال أبو على الأصفهانى عنه: «صنف كتبا كثيرة في القراءات والعربية. حتى عد ابن الجزرى (883هـ) فيما يلزم المقرئ، «أن يحصل جانبا من النحو والصرف بحيث أنه يوجه ما يقع له من القراءات، وهذا من أهم ما يحتاج إليه [4] »
والنحاة عند القراء أكثر ضبطا للقراءة، وأصح نقلا من اللغويين قال أبو بكر ابن السراج بعد أن أورد رواية الأصمعى عن أبى عمرو وقراءته الصراط بالزاى «وأما الزاى فأحسب الأصمعى لم يضبط عن أبى عمرو لأن الأصمعى كان غير نحوى، ولست أحب أن تحمل القراءة على هذه اللغة، وأحسب أنه سمع أبا عمرو يقرأ بالمضارعة للزأى فتوهمها زاء [5] .
وهذا السيوطى (911هـ) يذكر في مقدمة كتابه «بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة» أنه اعتمد على طبقات القراء لأبى عمرو الدانى (444هـ) ، وطبقات القراء للحافظ أبى عبد الله الذهبى (748هـ) ، وذيل طبقات القراء للعفيف المطرى، فجمع كل ما تضمنته هذه الكتب من ترجمته نحوى [6] .
والمطلع على تآليف القراء أو النحاة يجد مظاهر الثقافة القرآنية والنحوية عند هؤلاء وهؤلاء: فيونس بن حبيب (182هـ) يؤلف معانى القرآن [7] ، وقطرب (206هـ) يؤلف في الرد على الملحدين في متشابه القرآن [8] ، وأبو حاتم السجستانى يؤلف في اختلاف المصاحف [9] والسجستانى يقرأ كتاب سيبويه على الأخفش مرتين، وابن درستويه النحوى يؤلف المعانى في القراءات، والرد على ابن مقسم في اختياره [10] .
(1) نزهة الألباء / 66.
(2) المصدر السابق 157.
(3) طبقات القراء 2/ 347.
(4) منجد المقرئين / 4.
(5) الحجة لأبي على الفارسى 1/ 139نسخه بلدية الإسكندرية.
(6) بغية الوعاة / 3.
(7) الفهرست / 63.
(8) المصدر السابق / 79، 57.
(9) الفهرست / 87.
(10) الفهرست / 94وذكر الاسم خطأ: أبي مقسم.