فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 735

(ب) ثم يتبع ذلك البرهان المؤكد أو المقوى، وقد يرقى فيه إلى القول بالأولى والأجدر وذلك هو قياس الأولى.

(ح) وربما أتى بالبرهان السلبى الذى يتجلى في الاعتراض ورده، وتشير هذه الخطوة إلى القياس الأدنى. وتتبين خطوات أبى على هذه من المثال الآتى: قال:

(ا) الحجة لقول من قال: أأنذرتهم فلم يجمع بين الهمزتين، وخفف الثانية أن يقول: «إن العرب قد رفضت جمعهما في مواضع من الكلام من ذلك أنهما لما اجتمعتا في أأدم، وأأزر، وأأخر الزموا جميعا الثانية البدل، ولم يحققوا الثانية، ولما كسروا وحقروا جعلوا هذه المبدلة بمنزلة ما لا أصل له في الهمز، فقالوا أواخر وأويخر (وهذا هو الدليل المؤسس أو قياس المساوى) .

(ب) ثم قال. ومن ذلك أنا لم نجد كلمة عينها همزة، ولأمها كذلك. كما وجدنا ذلك في سائر أخوات الهمزة الحلقية كقولهم مهاه، وفهّ، ويدع اليتيم فإن لم يجمعوا بين الهمزتين في الموضع الذى جمع فيه بين أخواتها وكررت دلالة على رفضهم لجمعها وإذا لم يتوال ذلك في بنات الثلاثة فألا يتوالى ذلك في بنات الأربعة أولى

(وذلك هو البرهان المقوى أو قياس الأولى) .

(ح) ثم يأتى باعتراض ويرده في قوله: فأما نحو قأقأ، وطأطأ، وبأبأ الصبى أباه فقد حجز الحرف بينهما، وإنما الذى ينكر، تواليهما من غير أن يحجز بينهما شىء [1] .

(وذلك هو ما سميته البرهان السلبى، أو قياس الأدنى)

* * * وهكذا يتنوع القياس عند أبى على، وأود أن أذكر أنى لم أقصد في تعداد هذا النوع الحصر، فهناك ضروب من القياس تدخل في بعض الأنواع السابقة حينا، وتستقل عنها حينا [2] .

ولكنى أردت إعطاء صورة تؤيد هذه النزعة التى جرى عليها أبو على، حتى يتبين فرق ما بينه وبين السابقين.

وأنتقل إلى بيان المظهر الآخر الذى يميز أبا على في قياسه عن الأئمة السابقين:

ذلكم التعمق في القياس:

(1) الحجة: 1/ 188وما بعدها مراد الملا.

(2) راجع الاقتراح للسيوطى: 39وما بعدها (كتاب القياس) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت