فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 735

ثانيا: القياس الاستثنائى الانفصالى: وأبو على مغرم بذلك القياس، يقدمه للتدليل على كثير من المسائل، فمثلا العامل في حيث من قوله تعالى: { «اللََّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسََالَتَهُ» } لا يخلو من أن يكون أعلم هذه المذكورة أو غيرها، وأن عمل أعلم فلا يخلو من أن يكون ظرفا أو غير ظرف، فلا يجوز أن يكون العامل فيه أعلم هذه ودلل، ثم انتهى من ذلك إلى أن العامل في حيث فعل يدل عليه أعلم [1] .

ثالثا: وهناك ما يشبه القياس الاقترانى المضمر الحملى وذلك قوله: وقول موسى (عليه السلام) {أَعُوذُ بِاللََّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجََاهِلِينَ} فى جواب { «أَتَتَّخِذُنََا هُزُوًا» } يدل على أن الهازئ جاهل [2] .

وقوله: قوله تعالى: { «وَعَلى ََ أَبْصََارِهِمْ غِشََاوَةٌ» } فى المعنى مثل { «صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ» }

وكذلك قوله تعالى: {صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمََاتِ} ، لأن وصف البصر بالكون في الظلمات بمنزلة الوصف بالعمى، وكذلك وصفه يكون الغشاوة عليه، لأنه في هذه الأحوال كلها لا يصح له إبصار [3] .

رابعا: وتراه يدفع الفارق في القياس حتى يصح وليجرى حكما واحدا على المتقايسين قال:

«فان قلت: إن الألف التى شبهت بها الهاء في عليهم ودارهم لا تكون إلا ساكنة، وهذه الهاء متحركة فكيف وفقت بينهما مع اختلافهما من حيث ذكرنا؟

قيل: إن هذا الذى ذكرت من الخلاف بينهما لا يوجب لهما اختلاف حكم بينهما وبين الألف فيما ذكرنا لأنهم قد جعلوا الهاء متحركة بمنزلة الألف الساكنة»، ثم أخذ يدلل على هذه القضية الأخيرة [4] .

خامسا: ومن أسباب الغلط في القياس تحريفه، والجهل بقياسيته [5] ، ومن هنا تراه لا يجعل علة ما ليس بعلة وذلك حيث يقول: «وليست الدلالة على أن ضمير الجمع المجرور أو المنصوب أصله الضم انضمام الهاء في هم» [6] .

(1) الحجة: 1/ 17.

(2) الحجة: 1/ 384مراد ملا.

(3) الحجة: 1/ 308مراد ملا.

(4) انظر الحجة: 1/ 61، 192البلدية وانظر كذلك 1/ 388مراد ملا.

(5) انظر الاشارات والتنبيهات لابن سينا: 292289.

(6) الحجة: 1/ 121120بلدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت