فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 735

سادسا: ويرد في كلام أبى على «العموم والخصوص الوجهى» فكل موضع جاز فيه الكسر فالضم فيه جائز [1] ، وأما الانذار فاعلام معه تخويف، فكل منذر معلم، وليس كل معلم منذرا [2] .

ومثل الانذار في أنه ضرب من العلم قولهم اليقين: فكل يقين علم، وليس كل علم يقينا [3] .

وأنتقل إلى الفارق الثالث بين أبى على والسالفين في القياس وذلك:

تحكيم القياس فيما هو ثابت بالأثر: وكتاب الحجة كله قائم على ذلك، وقد حاول أبو على أن يجرى مقاييس العربية على القراءة ما وجد إلى ذلك سبيلا، فهو يجرى وراء القياس إلى أبعد الحدود، ولا يقول بالأثر المنقول إلا إذا لم يكن منه بد، كما فعل في تعليله إمالة حمزة ما كان منسوقا بالواو من فعل الإحياء [4] ، وذلك حيث يقول: «ولعل حمزة اتبع في ذلك أثرا، لأن القراءة ليست موقوفة على مقاييس العربية دون اتباع الأثر فيها» . ثم نراه مع ذلك يوجه ما ذهب إليه الكسائى من ترك الفصل بين الفعل الذى قبله واو أو فاء وبين ما ليس قبله من ذلك شىء، وذلك حيث يقول: «وما ذهب إليه الكسائى

هو الوجه في قياس العربية» [5] ، بل أحيانا إذا أعوزه القياس لا يحتج بالأثر، فتراه يقول: «وليس له وجه» [6] .

وقد لحظت أن ما كان من القراءات موافقا للقياس وصفه أبو على بالحسن والجمال [7] وما لم يكن موافقا وصفه بالقبح [8] . ويقرر أن الحمل عليه والرد إليه ينبغى ألا يجوز ما وجد عنه مندوحة [9] .

وإنه ليبلغ الغاية في الاعتداد بالقياس حين يقرر أن الكتاب جاء عليه: اقرأ

(1) الحجة: 1/ 123بلدية.

(2) الحجة 100/ 172مراد ملا.

(3) المصدر السابق 1/ 174.

(4) يذهب حمزة إلى عدم إمالة الفعل أحيا إذا كان منسوقا بالواو، ويميل ما كان منسوقا بالفاء، ولا يفرق الكسائى فيميل المنسوق بالفاء والواو. انظر قرة العين في الفتح والامالة.

وبين اللفظين لابن القاصح سورة البقرة.

(5) الحجة: 290مراد ملا.

(6) الحجة: 7/ 381البلدية.

(7) انظر الحجة: 1/ 382361البلدية.

(8) انظر الحجة: 1/ 214.

(9) الحجة: 1/ 224من البلدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت