قوله في وقف حمزة على جزء في الجر، والرفع [1] قال أبو على: فان وقف بالجر والرفع أسكن الزاى في اللغة الشائعة فقال: «هذا جز، ومررت بجز، وإن كان ممن يقول هذا فرجّ فثقل لزمه أن يثقل الحرف الذى ألقى عليه حركة الهمزة، فاذا عضد هذا القياس أن يكون الكتاب عليه جمع إليه موافقة الكتاب، وإنما جاء الكتاب فيما نرى على هذا القياس [2] .
أرأيتم كيف يجعل الكتاب تابعا للقياس؟ وأن القياس هو الأصل عنده وما ثبت بالنقل والأثر هو الفرع؟ وذلك عندى غاية ما يعتد به في أمر القياس حتى يحكمه أبو على على هذه الصورة في كتاب الله!
* * * وبعد فتنوع القياس عند أبى على، وتعمقه فيه، وتحكيمه إياه فيما هو ثابت بالنقل والأثر كل ذلك يحقق ما روى ابن جنى عنه إذ يقول: «قال له أبو على (رحمه الله) بحلب سنة ست وأربعين» أخطئ في خمسين مسألة في اللغة، ولا أخطئ في واحدة من القياس [3] .
ولا يعتذر لأبى على من نزعته في الاحتجاج، وتحكيمه القياس على النحو الذى بيّنت إلا ما استظهرته آنفا من أنه حكم القياس في القراءات دفاعا، ومحمية للكتاب الكريم أمام هؤلاء المكابرين المعاندين الطاعنين [4] .
ولموقف أبى على من القياس أرى أنه كتب الحجة بروح النحوى لا بروح القارئ، فإذا أضفت إلى ذلك موقفه من القراءات الصحيحة التى تخالف مذهبه النحوى [5] ، وكثرة تعرضه للمسائل النحوية والصرفية، والبرهنة على ما يراه من هذه المسائل برهانا قائما على التدليل المنطقى في تقص واستطراد [6] إذا أضيف ذلك عرفنا السبب في جفوة القراء عن حجته، وبعدهم منه، وصدودهم عنه، حتى عدوه كتاب نحو بما فيه من تخريج ودراية، لا كتاب قراءات يتبع فيه التلقى والرواية.
(1) الرفع كما في قوله تعالى: لكل باب منهم جزء مقسوم «وأما جزء بالجر فلم ترد في القرآن الكريم. راجع مفتاح كنوز القرآن.
(2) الحجة: 1/ 388مراد ملا.
(3) الخصائص: 1/ 483.
(4) انظر مطلع الحديث عن الحجة في هذا البحث.
(5) بينت ذلك في مكان آخر.
(6) ضربت أمثلة لاستطراده عند الكلام على نهجه في الحجة.