أن يكون كذلك، لولا أن سبيلى هنا تصحيح الرأى، وتقويم أبى على بما له وما عليه في انصاف بعيد عن التحيز، ومن غير محاباة أو محاماة، مستدلا بالنصوص الواردة في كتب الشيخ، وبأقواله الشاهدة على نزعته، ومما يتصل بهذا مسألة أخرى فهم فيها أبو على على غير رأيه، ووصف فيها كذلك بالتجديد تلكم ما رآه بعض الناس في زماننا حول ما أسموه مشكلة الاعراب، وفيما يلى تناول رأى أبى على بالتحقيق:
نجمت في أيامنا هذه دعوة إلى ترك الإعراب، واستعان أصحاب هذه الدعوة بسيبويه وصاحبى أبى على يتكئ الداعون على نصوصهما في تأييد ما إليه يذهبون، وقال هؤلاء:
«إنه قد وردت آيات أسكنت فيها حركات الاعراب مثل قوله تعالى:
{ «وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ» } باسكان التاء. ومثل: { «وَمََا يَعِدُهُمُ الشَّيْطََانُ» } ومثل:
{ «وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللََّهُ» } باسكان الدال فيهما، ومثل «فتوبوا إلى بارئكم، باسكان الهمز.
قالوا: وقد تناولها علماء القراءات بالبحث فرجعوها إلى أصولها [1] . وأوردوا نص أبى على الذى يقول فيه: «أما حركة الإعراب فمختلف في تجويز اسكانها، فمن الناس من ينكر فيقول: «إن اسكانها لا يجوز من حيث كانت علما للاعراب، وسيبويه يجوز ذلك في الشعر [2] .
ومن الحق على وموضوع بحثى أبو على، أن أتناول هذه الدعوة بالتمحيص والنقاش فأقول:
يسقط دعوى هؤلاء من أساسها أن سيبويه وأبا بكر بن مجاهد رويا عن أبى عمرو في قوله تعالى: {إِلى ََ بََارِئِكُمْ} اختلاس حركة الاعراب: ذلك الاختلاس الذى يسرع فيه القارئ باللفظ إسراعا يبقى على الحركة ويحذفها، ولم يرويا الاسكان أصلا، ووافقهما أبو على محتجا للاختلاس لا للاسكان في قوله تعالى: {إِلى ََ بََارِئِكُمْ،}
و {يُعَلِّمُهُمُ الْكِتََابَ،} و {يَلْعَنُهُمُ اللََّهُ} [3] .
وقد عقد سيبويه فصلا في الكتاب سماه «باب الإشباع في الجر والرفع وغير الإشباع والحركة كما هى» قال فيه: «فأما الذين يشبعون فيمططون، وعلامتها
(1) انظر الرسالة الجديدة: العدد الحادى عشر / 8.
(2) انظر الهلال: فبراير 55مشكلة الإعراب.
(3) انظر الحجة: 1/ 366مراد ملا.