فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 735

«فإذا لم يسمع الشيء إلا على بينه، ولم يحفظ إلا على هيئة، فلا معدل عنه إلى سواه، ولا مجاوزة فيه إلى ما عداه ما لم يسمع منهم فلم يحفظ عنهم، فعلى هذا مجرى القياس النحوى وحكمه [1] »

فهل يعد أبو على بعد هذه النصوص الصريحة مجددا؟ وهل نعتبره من اللغويين الأحرار بعد هذه القيود التى وضعها للقياس؟؟ والتى حرص على ترديدها في كتبه المختلفات، في البغداديات، وفى الحلبيات، وفى الحجة، على أنى رأيته في العسكريات [2] يورد أقسام الشاذ ويجعلها ثلاثة:

(ا) الشاذ عن الاستعمال المطرد في القياس. (ب) والمطرد الاستعمال الشاذ عن القياس.

(ح) الشاذ في الاستعمال وعن القياس، ثم يرفض هذه الأقسام جميعا، ولا يأخذ إلا بالمطرد في القياس والاستعمال: (السماع) متفقا في ذلك مع نظرة المحافظين [3] .

وهكذا يكرر أبو على في كتبه رأيه في القياس ويصور لنا هذا الرأى أبا على أقرب إلى المحافظين منه إلى المجددين، وإذا كان الأمر كذلك فما تفسير قوله:

«أخطئ في خمسين مسألة في اللغة، ولا أخطئ في واحدة من القياس؟ وكيف لا تجعله هذه القولة من الأحرار المجددين كما ذهب إليه الاستاذ أحمد أمين؟»

تفسيرها ما انتهيت إليه في غضون هذا الفصل من أنه نوّع القياس، وتعمق فيه، وحكمه فيما هو ثابت بالنقل والأثر، فخرج القراءات، واعتبرها بما ورد في اللغة، وما سمع منها، وكانت براعته في القياس دليلا على رسوخ قدمه في الصنعة فأحب إلى نفسه أن يخطئ في اللغة، ولا يخطئ في القياس حتى أنه ليتجاوز عن خطئه في خمسين مسألة لغوية، ثم يعدها كبيرة إن أخطأ في واحدة من القياس. وما كان الرجل خطّاء في اللغة أو القياس، ولكنه أخرج العبارة مخرج ما يعتبر الناس.

وبعد، فقد وصف الأستاذ أحمد أمين صاحبى بالحرية والتجديد، وكنت أود

(1) البغداديات لوحة 35، 26.

(2) العسكريات لوحة 134.

(3) انظر من أسرار اللغة للدكتور إبراهيم أنيس ص 20وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت