فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 735

وكل من الفقه وعلم الكلام وثيق الصلة بالآخر، فقد كان النظر في الدين بأحكامه وعقائده يسمى فقها، ثم خصت الاعتقادات باسم «الفقه الأكبر» وخصت العمليات باسم الفقه، وسميت مباحث الاعتقاديات «علم الكلام» [1] .

وأسارع فأذكر أن الذين أفتوا في عهد الرسول (صلوات الله عليه وسلامه) كانوا ممن تعلموا الكتابة، واشتغلوا بالقراءة والإقراء، بل أطلق لفظ القراء على أهل الفتوى، ومن يؤخذ عنهم الدين جاء في مقدمة ابن خلدون: «أن الصحابة كلهم لم يكونوا أهل فتيا، ولا كان الدين يؤخذ عن جميعهم، وإنما كان ذلك مختصا.

بالحاملين للقرآن، العارفين بناسخه ومنسوخه، ومتشابهه ومحكمه، وسائر دلالاته بما تلقوه من النبى (صلى الله عليه وسلم) أو ممن سمعه منهم ومن عليتهم، وكانوا يسمون لذلك القراء، أى الذين يقرءون الكتاب لأن العرب كانوا أمة أمية، فاختص من كان منهم قارئا للكتاب بهذا الاسم [2] .

وفى هذا النص تعليل لاشتغال هؤلاء القراء بالإفتاء، ولم كان الدين مأخوذا عنهم، ومختصا بهم دون غيرهم.

وممن ذكروا بالإفتاء من الصحابة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلى، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن مسعود، وأبى بن كعب، ومعاذ بن جبل، وحذيفة بن اليمان، وزيد بن ثابت، وأبو الدرداء، وأبو موسى الأشعرى، وسلمان الفارسى (رضى الله عنهم أجمعين [3]

وقد حفظ التاريخ لمعظم هؤلاء المفتين عملا جليلا في سبيل القرآن. في جمعه، أو توحيد نصه، أو كتابته، أو إقرائه على النحو الذى بينت من قبل [4] . وأزيد هنا أن ابن مسعود إلى جانب تجويده القرآن وتحقيقه وترتيله كان يتعلم من رسول الله فيما يتعلم الأعمال التى تشتمل عليها آيات القرآن، قال: «كنا نتعلم من النبى (صلى الله عليه وسلم) عشر آيات فما نتعلم العشر التى بعدهن حتى نتعلم ما أنزل الله في هذه العشر من العمل [5] «وهو مع ذلك الإمام في تجويد القرآن، وتحقيقه، وترتيله مع حسن الصوت [6] . وحذيفة بن اليمان وردت الرواية عنه في حروف القرآن [7]

(1) تاريخ الفلسفة الإسلامية / 50.

(2) مقدمة ابن خلدون / 446ط مصطفى محمد.

(3) الخطط المقريزية 4/ 142ط المليحى.

(4) انظر صفحات 3وما بعدها من هذا البحث.

(5) طبقات القراء 1/ 459.

(6) نفس المصدر.

(7) طبقات القراء 1/ 203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت