فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 735

وزيد بن ثابت موسوم في كتب الطبقات بأنه المقرئ الفرضى [1] ، وأبى بن كعب من القراء الذين قرءوا على النبى القرآن العظيم، وقرأ عليه النبى (صلى الله عليه وسلم) بعض القرآن للإرشاد والتعليم [2] . ومعاذ بن جبل عالم بالحلال والحرام، وممن أشار إليه النبى (صلى الله عليه وسلم) بقوله: «خذوا القرآن من أربعة [3] » وأبو الدرداء قاضى دمشق، وحكيم هذه الأمة، وأحد الذين جمعوا القرآن حفظا على عهد النبى (صلى الله عليه وسلم [4] . وأبو موسى الأشعرى حفظ القرآن وعرضه على النبى (صلى الله عليه وسلم [5] ، وقد أرسل إليه عمر بن الخطاب رسالته المشهورة التى تعد دستور القضاء [6] ، وهكذا كان كل واحد من هؤلاء الأعلام ذا قدم راسخة في القراءة والإقراء والإفتاء، وبقى اسم القراء يطلق صدر الملة على أهل الفتوى، ثم عظمت أمصار الإسلام وذهبت الأمية من العرب [7] ، ولم تعد القراءة مقصورة على أولئك الذين يقرءون الكتاب، هنالك ومنذ عصر بنى أمية استعمل لفظ العلم للدلالة على حفظ القرآن، ورواية السنن والآثار، وسمى أهل هذا الشأن «العلماء» واستعمل لفظ الفقه للدلالة على استنباط الأحكام الشرعية بالنظر العقلى، فيما لم يرد فيه نص كتاب ولا سنة، وسمى أهل هذا الشأن الفقهاء [8] .

وكانت الأمة العربية في الصدر الأول لا تزال قريبة العهد بالبداوة، تعيش على الفطرة في غير تعقيد، قليلة الأحداث التى تعرض لها من ناحية العقيدة، وكان التشريع كافيا في إقامة دين هذه الأمة وسياستها سياسة رشيدة دون حاجة إلى إعمال الفكر في رأى أو اتجاه إلى قياس اللهم إلا في النادر القليل [9] .

ومنذ عهد بنى أمية اتسعت المملكة الإسلامية، ودخل فيها كثير من أمم الأرض، وانتقل العرب إلى هذه الأقطار المفتوحة، وتفرق القراء وعلماء الصحابة في البلاد، وصار كل واحد مقتدى ناحية من النواحى، وكثرت الوقائع واستفتوا

(1) نفس المصدر 296.

(2) المصدر السابق 31.

(3) طبقات القراء 2/ 301.

(4) نفس المصدر 3/ 606.

(5) المصدر السابق 2/ 422.

(6) الكامل للمبرد 1/ 9.

(7) مقدمة ابن خلدون 446.

(8) تمهيد التاريخ، الفلسفة الإسلامية 193 وانظر جامع بيان العلم لابن عبد البر مصر ادارة الطباعة المنيرية 2/ 3323.

(9) انظر تاريخ التشريع الإسلامى 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت