فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 735

وعرفت أبا على يقدم السماع والرواية على القياس، ثم يحاول أن يجرى مقاييس العربية على القراءات المروية فيخرجها بما يتفق مع الصناعة النحوية، وانه ليبلغ الذروة في ذلك حيث يقول: «وإنما جاء الكتاب فيما نرى على هذا القياس [1] » . وحيث يقول: «وإذا جاءت الرواية عن العرب [2] . لم ترد بالقياس» [3] .

هذا وكانت عبارة سيبويه في الكتاب بله الشواهد مادة لاحتجاج أبى على، وإنه ليرقى في ذلك حتى ينص على أن التنزيل جاء على الذى استعمله سيبويه [4] .

فالقرآن الكريم، والحديث الشريف، والشعر العربى القديم، ولهجات العرب المختلفة، والاعتداد بالكثرة، وتقديم السماع والرواية عن العرب على القياس، وتطبيق القياس على ما نقل القراء، وعبارة سيبويه في الكتاب، كل أولئكم كان مادة الاحتجاج عند أبى على في كتابه الحجة.

ولا أزعم أنى حصرت كل ما كان منه في ذلك، ولكنى كدت أو قاربت بقدر ما أعاننى الجهد والتثبت في الاستقصاء، ومع ذلك فهذه هى الظواهر الكبرى في الاحتجاج تتردد في كثرة تدعو إلى التقييد والتسجيل.

قيمة الحجة:

ألف أبو على كتاب الحجة للقراءات السبع التى ذكرها ابن مجاهد في كتابه القراءات، ثم قدمه إلى عضد الدولة [5] . أشهر آل بويه، فموضوع الكتاب إذا جليل، والمهدى اليه له مكانته وسلطانه، والمؤلف له إمامته العلمية في زمانه، وعلى هدى من موضوع الكتاب، ومكانة عضد الدولة، وامامة أبى على سار ذكر الحجة الى أن الكتاب يعد معلمة تفتح أفاقا جديدة في فروع الثقافة الاسلامية المختلفة، وقد استظهرت من قبل أن أبا على ألفه في فترة من الاستقرار والاطمئنان في أخرة من زمانه، وبعد جملة صالحة عن كتبه، فجاء الكتاب مرآة لضلاعة أبى على وبراعته وتبحره وتمكنه من الثقافة الاسلامية، ودرايته، بأساليب العرب، وسنن العربية فهو يجد فيها مادة الدليل، وعنصر التدليل، فهذا قارئ يميل. وآخر لا يميل، وهذا يهمز، وآخر يخفف، وهذا يقرأ الآية بالرفع مثلا، وآخر يقرؤها بالنصب وهكذا

(1) الحجة: 1/ 348ن مراد ملا.

(2) ما بين الشرطتين زيادة منى للتوضيح.

(3) الحجة: 1/ 362ن مراد ملا.

(4) انظر الحجة: 1/ 322من مراد ملا.

(5) انظر مقدمة الحجة: 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت