كما كان لابن دريد [1] ، وابن السراج [2] وللرمانى الاشتقاق الصغير، والاشتقاق الكبير [3] . كما أفرد النحاس وابن خالويه الاشتقاق [4] بالتأليف أقول: «لا يدفع ما عللت شىء من ذلك لأن تعرض الناس للزجاج بما تعرضوا وقد سقت طرفا منه يجعل للزجاج طابعا خاصا وقد أشرت إليه في تناوله الاشتقاق، مميزا له عن غيره من الأئمة اللغويين، متصلا فيما يتصل بالحياة التى اضطرب فيها الزجاج، والظروف التى أحاطت به، ووجهته، وأثرت فيه [5] .
(1) الفهرست: 92.
(2) الفهرست: 93.
(3) الفهرست: 95.
(4) المزهر: 1/ 204ط صبيح.
(5) وبهذه المناسبة أقول: «إن الباحثين من المحدثين المحققين يذكرون لابن دريد أنه بدأ النجاح الكبير لفكرة الاشتقاق بتأليف كتاب الاشتقاق، وأن ابن فارس قد تأسى به.
(انظر مقدمة كتاب مقاييس اللغة تحقيق الاستاذ عبد السلام هارون 23) ويفهم من هذه العبارة أن المؤلفين القدامى قيل ابن دريد كانت لهم بحوث في الاشتقاق، ولكنها لم تبلغ الدرجة العليا من النجاح وذلك الكلام يحتاج إلى تعقيب، فطبيعة الاشياء تدعونا إلى الاعتداد بالتطور التاريخى لهذا الامر، وبناء الخالفين على أصول السالفين من اللغويين، فأبو عمرو ابن العلاء (154هـ) ، يسأل أعرابيا عن اشتقاق الخيل وسؤاله دليل على مشغلة الناس في ذلك الوقت بالاشتقاق فيجيب الاعرابى أنه استفاد الاسم من فعل السير، ويفسر أبو عمرو ذلك بأنه مشتق من الخيلاء والعجب، ويقول: ألا تراها تمشى العرضنة خيلاء وتكبرا (طبقات الزبيدى 29) .
وأبو زيد الانصارى (214هـ) يقول: سميت «منى» منى لما يمنى فيها من الدماء (المزهر 1/ 205) والاخفش (215هـ) «طبقات الزبيدى 76» يسمعه أبو عثمان يقول:
«اشتقاق الدكان من الدكدك، وهى أرض فيها غلظ وانبساط، ومنه اشتقاق ناقة دكاء، إذا كانت مفترشة السنام في ظهرها أو مجبوبته (المزهر 1/ 205)
ومنذ الاخفش يتجه العلماء إلى التأليف في الاشتقاق وأفراده بالبحوث، وقد قرر الاستاذ «عبد السلام هارون» أن الكلام في الاشتقاق قديم، فقد أشار إلى المؤلفين القدامى فيه، (مقدمة مقابيس اللغة انظر ص 23ج 1) ولكنه يغفل ما أردت الإشارة إليه هنا في هذا الفصل وهو مشاركة أبى إسحاق الزجاج في هذا الباب على هذه الصورة التى تستحق التسجيل، والتى عرضت أمثلة لها في تفسيره اللفظ القرآنى، وأرجو بعد ذلك ألا ينسب إلى ابن دريد أنه بدأ النجاح الكبير في الاشتقاق، وينسى أبو إسحاق الزجاج (ت 311) وهو معاصر ابن دريد (324هـ) . ويذكره المؤرخون في كتب الطبقات سابقا عليه
وربما كان الأستاذ مدفوعا إلى ما رأى بأن الكتب المؤلفة في الاشتقاق طواها الزمن، وامتدت إليها يد الضياع، خلا كتاب ابن دريد في الاشتقاق المعروف في أيدى الناس (الكتاب مطبوع في جوتنجن سنة 1854م) فهل تلتمس المعذرة بعد أن أورد الزجاج هذه.