محمد بن السرى السراج غير معدود في طبقات القراء ومع ذلك فله فيما يقول المؤرخون من الوراقين كتاب احتجاج القراءة [1] ، ويسميه ياقوت: احتجاج القراء [2] ، ويشير أبو على إلى أن لابن السراج كتابا في القراءات، وأنه اطلع عليه [3]
وإذن فللرجل مشاركة فيما هو متصل بالقراءات، وإن كان غير معدود في القراء، ويظهر أن انتهار الزجاج إياه حتى هم بضربه لخطئه في مسألة نحوية [4] جعله يشغل بالنحو، ويعكف عليه دون ما سواه، كما عكف سيبويه لأجل ذلك من قبل على الدراسات النحوية، بعد أن كان يطلب الحديث في حلقة حماد بن سلمة [5] .
وإذا كان ابن السراج قد توفى سنة ست عشرة وثلاثمائة [6] ، وكانت وفاته في سن مبكرة [7] ، وإذا علمنا أن أبا على انتقل من بلاده إلى بغداد سنة 307 [8] هـ، وأنه سمع الكتاب على ابن السراج [9] ، فمعنى هذا أن اتصال أبى على بابن السراج كان اتصالا مبكرا في صدر الشباب من أبى على [10] ، منذ أوائل نزوله بالعراق.
ويشهد بما كان عليه ابن السراج من الذكاء ما تركه من كتب أثنى عليها العلماء واتصلت مع ذلك بفنون مختلفة: في القراءة، والنحو، واللغة، والأدب، والخط [11]
مع أنه لم يعمر طويلا، فلم تطل مدته، ومات شابا [12] .
وكان الشيخ أبو بكر عظيم الثقة بتلميذه أبى على، وآية ذلك أن الشيخ يتقدم للتلميذ راغبا إليه بإتمام الموجز بعد أن عمل نصفه بما ينقله من كلام في الأصول والجمل [13] . وإذن فقد تأثر أبو على بابن السراج في دراساته النحوية منذ باكورة الشباب، يقرأ عليه الكتاب، وينقل من كتاب ابن السراج في الأصول ليتم كتاب الموجز، ثم يجلس أبو على للدرس ليقرأ عليه الناس كتاب الجمل، وكتاب الموجز لشيخه ابن السراج [14] ، وكان من هؤلاء الذين يقرءون على أبى على هذين الكتابين على بن عيسى الرمانى [15] ، كما يتأثر أبو على بابن السراج في الدراسات القرآنية،
(1) الفهرست: 93.
(2) معجم الأدباء: 18/ 200.
(3) انظر كتاب الحجة: 1/ 336.
(4) الفهرست: 92.
(5) طبقات القراء: 66.
(6) نزهة الألباء: 169.
(7) بغية الوعاة: 44.
(8) وفيات الأعيان: 361.
(9) معجم الأدباء: 18/ 201.
(10) ولد أبو على سنة 288.
(11) انظر معجم الأدباء: 18/ 198.
(12) بغية الوعاة: 44.
(13) رسالة الغفران: 358تحقيق ابنة الشاطئ.
(14) معجم الأدباء: 7/ 239.
(15) المصدر السابق.