فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 735

إذ يطلع على كتابه في القراءات [1] ، ويقفو أثره في الاحتجاج للقراء [2] ، ولعله تأثر به في الناحية الأدبية كذلك، فقد كان ينشد ما يرويه أستاذه على ما أورد ياقوت [3] . وسنراه واضح الشخصية فيما يعرض لابن السراج في الاحتجاج معقبا، أو شارحا، أو ناقدا مفندا.

ومهما يكن من أمر في كون ابن السراج غير معدود في طبقات القراء، فإن القدر الذى تركه لنا في الاحتجاج على ضآلته يتيح لنا فرصة التعرض لمنهجه بالحديث عنه وأقول على ضآلته، لأن الرحل (رحمه الله) احتج لاختلاف القراء في أم الكتاب، ثم انتقل منها إلى سورة البقرة، ووصل فيها إلى آخر قوله تعالى: { «ذََلِكَ الْكِتََابُ لََا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ» } ثم أمسك.

ولقد أراد أبو على الفارسى أن يطلع الناس على منهجه في الاحتجاج، وما أوتى من قدرة عليه، وتمكن فيه، إلى جانب احتجاج ابن السراج، فالتزم في القدر الذى ترك ابن السراج أن يسند إليه ما فسر من ذلك في كتابه [4] ، ثم يشير إلى أن الحكاية انتهت عن أبى بكر، ثم يبدأ هو بالاحتجاج بقوله: قال أبو على وبذلك أتاح أبو على للدارسين بما أسند إلى ابن السراج، وأورد من كلامه في الاحتجاج أتاح لهم التعرف على خطة ابن السراج، واختبار منهجه وموازنته بمنهج أبى على، وعقد دراسة مقارنة بينهما، توضح خطة الرجلين، ومقدار ما بينهما من تشابه، أو اختلاف في القدر الذى اشتركا فيه من الاحتجاج، ولهذه المقارنات مكانتها في الدراسات القرآنية بعامة، وما هو متصل منها بالاحتجاج للقراء على وجه خاص، وهو ما أنا في سبيلى إليه الآن.

ولست بحاجة إلى بيان الأسباب الداعية إلى تأليف ابن السراج في الاحتجاج، فقد تعرضت لشىء من ذلك على وجه عام في الفصول السابقة، وذكرت أنى سأفرد للكلام عن منهج ابن السراج فصلا خاصا أتعرف فيه عليه إلا أنه مما يستحق الذكر في مقامى هذا أن أذكر أن المبرد (285هـ) شيخ أبى السراج [5]

الف في احتجاج القراءة [6] ، وقد كان اتصال ابن السراج بالمبرد، وصحبته له

(1) الحجة: 1/ 336نسخه البلدية.

(2) الحجة: 1/ 1نسخه مراد ملا.

(3) انظر معجم الادباء: 17/ 197.

(4) انظر الحجة: 1/ 1.

(5) انظر تاريخ بغداد: 5/ 319.

(6) الفهرست: 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت