فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 735

مبكرة كذلك إذ يحكون أن ابن السراج كان أحدث أصحاب المبرد سنا [1] ، فتأثر الشاب الناشي بأستاذه الشيخ، فكان احتجاجه للقراءة كما احتج أستاذه، وإلى جانب ذلك كانت هناك صحبة بين أبى بكر بن السراج، وشيخ القراءة والإقراء ببغداد.

وهو ابن مجاهد (324هـ) الذى سبع السبعة، وأطلق عليه شيخ الصنعة [2] ، وقد أشار إلى هذه الصحبة التى انعقدت بين الشيخين ابن الأنبارى في نزهة الألباء، في حكاية طريفة عند ترجمته لابن السراج [3] . كما أن لأبى حاتم السجستانى وكثيرا ما ينقل عنه ابن السراج كتابا في القراءات [4] ، وللزجاج أستاذ ابن السراج مشاركته كذلك في التآليف القرآنية إذ له: معانى القرآن [5] ، ويسميه ابن الأنبارى «المعانى في القرآن [6] » فهذه أسباب خاصة دافعة لابن السراج إلى أن يؤلف في الاحتجاج بجانب هذه الأسباب العامة التى فصلتها في مكانها تفصيلا [7] .

وأبو بكر بن السراج يستهدى الحس في الاحتجاج، فتراه يستريح إلى القراءة الخفيفة على اللسان الحسنة في السمع والأكثر دورانا على الألسنة، وذلك اختياره القراءة بالصاد في «الصراط» حيث يقول:

«للقارئ بالسين أن يقول هو أصل الكلمة، ولو لزم لغة من يجعلها صادا مع الطاء لم يعلم ما أصلها» ، ويقول من يقرأ بالصاد: «إنها أخف على اللسان، لأن الصاد حرف مطبق كالظاء يتقاربان ويحسنان في السمع» ، وبعد أن أورد الحجة لمن قرأ بالزاى، والحجة لمن قرأ بالمضارعة التى بين الصاد والزاى قال: «والاختيار عندى الصاد للخفة والحسن في السمع، وهو غير ملتبس ومع ذلك فهى قراءة الأكثر، ألا ترى لمن من رويت عنه القراءة بالسين منهم قد رويت عنه بالصاد؟

ثم قال: «وأما القراءة بالمضارعة التى بين الصاد والزاى فعدلت عن القراءة بها لأنه تكلف حرف بين حرفين وذاك أصعب على اللسان [8] » .

وقال في موضع آخر بعد أن أورد القراءات المختلفة فى (عليهم) ، واحتج للقارئين بها: «والاختيار عليهم بالكسر، لأنها أخف على اللسان، وهى قراءة

(1) بغية الوعاة: 44.

(2) طبقة القراء: 1/ 139.

(3) نزهة الالباء: 169.

(4) الفهرست: 87.

(5) الفهرست: 91.

(6) نزهة الالباء: 166.

(7) انظر الفصل الخاص بذلك.

(8) الحجة: 30نسخه مراد ملا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت