الاكثر [1] وقال في موضع آخر: من أثبت الياء فى (فيه هدى) لا يجوز له أن يدغم، لأنه لم يلتق حرفان، ومع ذلك فهى من الحروف التى يكره إدغام بعضها في بعض لثقل ذلك [2] .
هذه النظرية الفنية من ابن السراج في حاجة إلى تعليل، حقيقة، تنبه سيبويه من قبل إلى أن العرب جرت على ألسنتهم لهجات بعينها دعاهم إليها التماس الخفة في الانسجام الصوتى [3] . ومن قبل سيبويه، كان لشيخه الخليل جولات في هذا الباب [4] .
ولكن أليس من تعليل لهذا الاتجاه عند الخليل، واختيار ابن السراج من القراءات ما خف على اللسان، وارتاحت إليه الآذان؟!
وهذا ابن جنى يقرر أن الحذاق المتقنين من النحويين يحيلون في عللهم على الحس، ويحتجون فيه بثقل الحال، وخفتها على النفس [5] ، ثم يكرر هذا المعنى في صفحات متتابعة من الباب الذى عقده لعلل العربية أكلامية لى أم فقهية [6] ؟ ولكن لم كان ذلك الاختيار من ابن السراج، والتعليل من الخليل!! السبب عندى أن كلا منهما قد اشتغل بالموسيقى فالخليل له معرفة بالإيقاع والنغم [7] ، وألف فيه كتاب الإيقاع والنغم [8] ، كما أن ابن السراج كان يشتغل بالموسيقى [9] ، فليس ببعيد إذن أن يستريح الى القراءة التى يكون لها وقع موسيقى على الآذان بما فيها من خفة على اللسان. وأن ينبه الى ذلك في احتجاجه بوضوح وبيان.
* * * واذا كان لابن السراج جهد مذكور في دراسة كتاب سيبويه، واستخراج مسائله، وعقد أصوله [10] ، فلا غرابة ان رأيناه في احتجاجه وتلك صلته بالكتاب ينظر الى سيبويه، ويستمد منه التعليل، وذلك حيث يقول مثلا في حجة من قرأ عليهمو فكسر الهاء ووصل الميم بواو وهو قول ابن كثير ونافع
(1) الحجة: 1/ 38نسخه مراد ملا.
(2) الحجة نسخه مراد ملا: 118.
(3) انظر مثلا الكتاب لسيبويه 2/ 2592وما حواليها.
(4) انظر اللسان: 3/ 225و 9/ 349.
(5) ص 6/ 46الخصائص.
(6) المصدر السابق انظر 47، 48، 50، 55، 54، 59، 62، 70.
(7) بغية الوعاة: 244.
(8) المصدر السابق: 245والفهرست. 65.
(9) الفهرست: 92.
(10) انظر نزهة الالباء: 169.