وفى قوله تعالى: {وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدََاءُ اللََّهِ إِلَى النََّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ} [1] ؟. وبتعلق الياء في قولهم بامامهم من قول الله: {«يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنََاسٍ بِإِمََامِهِمْ} [2] ، وبالعامل في إذا من قوله تعالى: {فَإِذََا نُقِرَ فِي النََّاقُورِ} [3] ، وباعراب الشهر في قوله تعالى:
{ «فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ» } [4] ، وبالحديث عن حذف ما يعلم [5] ؟، وبالعامل في الصفة [6] ، وبالحكم الشرعى في قول من قال: «المرأة التى أتزوجها فهى طالق [7] وما صلة هذا كله وهو بعض ما أورد بالاحتجاج لاختلاف القراء في إسقاط الألف أو إثباتها من مالك؟ ولكنها خطة أبى على في الاستطراد، وسأتحدث عن هذا، وعن دلالته، وآثاره في مكان آخر.
ولم يشأ أبو على أن تنمحى شخصيته بجانب شخصية ابن السراج، وقد كان هذا الجولان الواسع المدى كافيا وحده على شخصيته ولكنه إلى ذلك نراه، يعقب، أو يكمل، أو يشرح كلام ابن السراج، فيضيف أدلة جديدة من القرآن والشعر تفسر اتجاهه، وتؤيد ما ذهب إليه، فاذا قال ابن السراج. أن الله (سبحانه) وصف نفسه بأنه مالك كل شىء بقوله: رب العالمين، فلا فائدة في تكرير ذكر ما قد مضى عقب الفارسى على ذلك [8] ، ثم نراه كذلك يقوى قراءة رآها ابن السراج ضعيفة [9] ، وإذا قال ابن السراج: «لم يمل أحد الألف من مالك [10] » قال أبو على: «الامالة في مالك لا تمتنع في القياس [11] ، وأحيانا يعنف أبو على حتى ليقول على رأى شيخه ابن السراج: «إنه ليس بمستقيم [12] » .
* * * وقد وصل ابن السراج إلى آخر قوله تعالى: { «ذََلِكَ الْكِتََابُ لََا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ» } ، ولم ينبه أبو على إلى ذلك، ولم ترد إشارة إلى انتهاء ابن السراج، ولكن القارئ [13] يدرك أن روح ابن السراج قد اختفت بما فيها من وضوح المحجة، وإيراد الحجة، والاعتدال في سوق الكلام، يدرك هذا دون حاجة إلى الإشارة إليه ليستقل أبو على بالاحتجاج، وليخلص له وحده الميدان [14] .
(8) نسخة البلدية: 1/ 10.
(9) البلدية: 1/ 11.
(10) نسخة البلدية: 1/ 3.
(11) نسخة البلدية: 1/ 28.
(12) انظر الحجة: 1/ 120و 122و 124وانظر: 200.
(13) المتصل بكتاب الحجة.
(14) نسخة البلدية ابتداء من 2051.