قال أحمد بن موسى «ولم يختلفوا في كتابيه، وحسابيه أنها بالهاء في الوصل، فاتفاقهم في هذا دلالة على تشبيههم ذلك بالقوافى، وذلك أنه لا يخلو من أن يكون لهذا التشبيه، أو لأنهم راعوا إثباتها في المصحف، فلا يجوز أن يكون لهذا الوجه، ألا ترى أن تاءات التأنيث أو عامتها قد أثبتت في المصحف هاءات، لأن الكتابة على أن كل حرف منفصل من الآخر، وموقوف عليه، فلو كان ذلك للخط لوجب أن يجعل تاءات التأنيث في الدرج هاءات لكتابتهم إياها هاءات، ولوجب في نحو قوله: {«إِخْوََانًا عَلى ََ سُرُرٍ مُتَقََابِلِينَ» } [1] أن يكون في الدرج بالألف لأن الكتابة بالألف، فإذا لم يجز هذا علمت أن الكتابة ليست معتبرة في الوقف على هذه الهاءات، وإذا لم تكن معتبرة علمت أنه للتشبيه بالقوافى.
ولإثبات هذه الهاءات في الوصل وجيه في القياس، وذلك أن سيبويه حكى في العدد أنهم يقولون ثلاثة أربعة، وقد أجروا الوصل في هذا مجرى الوقف على التاء التى للتأنيث وترك القياس على هذا أولى من القياس عليه؟ لقلة ذلك وخروجه مع قلته على القياس، وإذا جاء الشيء خارجا عن قياس الجمهور والكثرة في جنس لم ينبغ أن تجاوز به ذلك الجنس [2] .
* * * من هذه النصوص أستطيع أن أستنتج أن ابن خالويه [3] مولع بالاحتجاج برسم المصحف، وهذا أمر يقربه من مسلك أهل الأثر، والتعبد بما رسم الكاتبون في السواد على حد تعبيره والدليل على أنه يسلك طريق أهل الأثر كذلك ما قاله في موضع الاحتجاج لمن قرأ ثم اتخذتم بالاظهار:
أنه أتى بالكلمة على أصلها، واغتنم الثواب على كل حرف منها!! [4]
ونرى أبا على الفارسى في نصه الذى عرضت ينفى أن يكون إثبات الهاء في المصحف من قوله تعالى: { «كِتََابِيَهْ *} و {حِسََابِيَهْ» } سببا في اتفاق القراء على قراءتها
(1) آية 47سورة الحجر.
(2) الحجة للفارسى نسخة البلدية 3/ 2015.
(3) الحجة لابن خالويه وجه ورقة (3) ووجه ورقة (11) .
(4) الحجة لابن خالويه ظهر ورقة (8) .