احتجاجه لاختلاف القراء في قوله تعالى: { «فَلََا رَفَثَ وَلََا فُسُوقَ وَلََا جِدََالَ» } انتقل إلى اختلافهم في السلم [1]
هذا وهناك ناحية اختلاف بين المنهجين في الشكل، أذكرها إتماما لسمات الاختلاف بين كل: ذلك أن أبا على الفارسى ينتقل من حرف إلى حرف بقوله:
«اختلفوا» ثم يذكر قراءات الأئمة واختلافهم في هذا الحرف بالتفصيل، ويذكر الأسانيد المختلفة لتوثيق هذا الاختلاف، أما دلالة الانتقال من حرف إلى حرف عند ابن خالويه هو لفظ: قوله تعالى «ومن النادر أن يعين القارى وقراءته في الحرف المختلف فيه
* * * أما عن النواحى التى اتفق فيها الإمامان فهى أولا: في أن كلا منهما يحتج للقراء السبعة، وثانيا: أن كليهما يتعرض للقراءات التى تخالف مذهبه النحوى بالتوهين والتضعيف. وربما بدا ابن خالويه في ذلك أعنف من أبى على، وتعليل ذلك عندى أن أبا على واسع الأفق، ماهر في القياس، قوى في الاحتجاج، عالم بمذاهب العرب، دارس لكتاب سيبويه في اتقان. قد أكب عليه، وتفرد به كما يقول أبو حيان [2] ، فقاس على ما فيه، وقد مكنه ذلك كله من الاعتراف بصحة القراءات في الأعم الأغلب التى تخالف مذهبه، وإن كان يتبع ذلك بأحكام الجودة أو الحسن، أو التنبيه على موافقة القياس للقراءات التى تتفق وما يذهب إليه.
وقد تعرضت في تفصيل إلى بيان ذلك الموقف من أبى على في فصل خاص عقدته له فلتراجع الاستشهادات هناك، وأسوق هنا بعض الأمثلة لكل للتدليل على ما أقول.
قال ابن خالويه: «وأدغم أبو عمرو وحده الراء في اللام من {«يَغْفِرْ لَكُمْ» } وما شاكله في القرآن، وهو ضعيف عند البصريين [3] .
وقال: أما ما روى عن أبى عمرو من إمالة قوله: { «فَلَمََّا رَأَى الْقَمَرَ» } وما شاكله فغلط عليه لأن الإمالة من أجل الياء فلما سقطت الياء سقطت الإمالة
فإن كانت هذه الرواية صحت عنه، فإنما أراد أن يعلم أنه كذلك يقف، وفى هذا بعض الوهن، ولكنه عذر له، والمشهور عنه في ذلك الفتح [4] .
(1) نسخة البلدية 2/ 1انظر ورقة 319.
(2) الامتاع / 131.
(3) الحجة لابن خالويه وجه ورقة 10.
(4) آخر وجه ورقة؟.