فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 735

وجاء في كتاب الحجة لأبى على: فإذا سقطت الياء في الوصل لساكن لقيها لم يمل الراء كقوله: { «حَتََّى نَرَى اللََّهَ جَهْرَةً» } ، و { «النَّصََارى ََ الْمَسِيحُ» } ، و { «يَرَى الَّذِينَ» }

قال أبو على: هذا الذى ذهب إليه أبو عمرو مذهب، وللعرب في هذا مذهبان:

أحدهما: ألا يميلوا بالفتحة نحو الكسرة لأن إمالتها إنما كانت لتميل الألف نحو الياء، فلما سقطت الألف لالتقاء الساكنين صحح الفتحة، ولم يملها لسقوط الألف التى كانت الفتحة تمال لتميلها، قال سيبويه: «قالوا لم يضربها الذى تعلم [1] » فلم يميلوا لأن الألف قد ذهبت. والآخرة أن يميل الفتحة نحو الكسرة، وإن كانت الألف قد سقطت، لأن الألف كما كان حذفها لالتقاء الساكنين والتقاء الساكنين غير لازم صارت الألف كأنها في اللفظ. وقد روى أحمد بن موسى هذا الوجه الثانى أيضا عن أبى عمرو فقال: «روى عبد الوارث وعباس بن الفضل عن أبى عمرو إمالة ذلك كله استقبله ساكن أو لم يستقبله، قال أحمد: المعروف عن أبى عمرو ترك الإمالة في مثل {«نَرَى اللََّهَ جَهْرَةً» } وقد حكى هذا الوجه أبو الحسن، وحكى الأول الذى حكيناه من سيبويه فقال: إن شئت تركت الإمالة على حالها، قال، وذلك نحو { «فَلَمََّا رَأَى الْقَمَرَ» } و { «فِي الْقَتْلى ََ الْحُرُّ» } و { «هُدىً لِلْمُتَّقِينَ» } .

وهكذا تبدو رحابة صدر أبى على، التى اعتمدت على سعة علمه بأقوال النحاة والقراء على السواء. وقد فقد ذلك ابن خالويه على ما يبدو في كتابه.

وإن كنت في شك مما قررت فاقرأ كيف يعنف ابن خالويه بمخالفة القراء للقياس ويضيق صدره بما يقولون، ثم انظر كيف يقف أبو على منهم محتجا لمذاهبهم فيما يتلون: قال بن خالويه [2] : فأما إمالة الكسائى (رحمه الله) قوله (تعالى) فى آذانهم من الصواعق [3] «فإن كان أماله سماعا من العرب فالسؤال عنه وبل (كذا) ، وإن كان أماله قياسا فقد وهم لأن ألف الجمع في أمثال هذا لا تمال، ويلزمه على قياسه أن يميل قوله تعالى: {«أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمََائِهِمْ» } [4] { «وَيُطََافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ» } [5] وإمالة هذا محال».

أما ما جاء في كتاب الحجة لأبى على فقد قال: اختلفوا في قوله (عز وجل)

(1) الكتاب / 2.

(2) الحجة لابن خالويه ظهر ورقة 5.

(3) سورة البقرة آية: 99.

(4) سورة البقرة آية: 33.

(5) سورة الانسان آية: 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت