فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 735

السحر (يعنى الدعاء) ، والمعتصم يسمع ذلك، فدخل منزله، ولم ير راكبا إلا في يوم مثل ذلك اليوم، فركب وصلى بالناس العيد وسار إلى موضع سامرا فبناها (221هـ) [1] . وربما كانت هذه القصة ملفقة، لكنها على كل حال لها دلالتها من توغل هؤلاء العلوج الأتراك في السلطان، حتى أزالوا بعد هيبة الخلفاء.

وكان المتوكل (247233هـ) شديد الانحراف عن آل على (كرم الله وجهه) ، وفعل من حرث قبر الحسين (عليه السلام) ما فعل، وكانت بينه وبين المنتصر ابنه مباينة، فاتفق المنتصر مع جماعة من الأتراك على قتله، وقتل وزيره الفتح بن خاقان، فهجموا عليه وهو يشرب فخبطوه بالسيوف فقتلوه، وقتلوا الفتح معه [2] ، وكان ذلك أول اجترائهم [3] فأصبح الخلفاء ألعوبة في أيديهم ذاك لأنه عند موت المنتصر اجتمع أكابر المماليك وقالوا: «متى ولينا أحدا من ولد المتوكل طلبنا وأهلكنا، فأجمعوا على مبايعة المستعين، وقالوا: «هو ابن ابن مولانا المعتصم فإذا ما بايعناه لم تخرج الخلافة من ولد المعتصم، وبايعوا المستعين (252248) [4]

وهكذا استولى الأتراك على المملكة، وأصبح الخليفة في يدهم كالأسير إن شاءوا أبقوه وإن شاءوا خلعوه، وإن شاءوا قتلوه حكى الفخرى قال: «لما جلس المعتز (255252هـ) على سرير الخلافة قعد خواصه، وأحضروا المنجمين وقالوا لهم: «انظروا كم يعيش؟ وكم يبقى في الخلافة؟» ، وكان بالمجلس بعض الظرفاء فقال: «أنا أعرف من هؤلاء بمقدار عمره وخلافته» فقالوا له: «فكم تقول إنه يعيش؟ وكم يملك؟» قال: «مهما أراد الأتراك!»

وثار الأتراك بالمعتز وضربوه بالدبابيس، وخرقوا قميصه، وأقاموه في الشمس فكان يرفع رجلاه، ويضع أخرى لشدة الحر، وكان بعضهم يلطمه، وهو يتقى بيده، ثم جعلوه في بيت، وسدوا بابه، حتى مات بعد أن أشهدوا عليه أنه خلع نفسه!! [5] .

(1) الفخرى 206205.

(2) المصدر السابق 210.

(3) تاريخ آداب العرب لجورجى زيدان ج 2/ 153.

(4) الفخرى 212.

(5) الكامل لابن الأثير ج 7/ 77والفخرى 215.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت