فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 735

ثم زاد الطين بلة:

اظهور القرامطة في عهد المكتفى بالله (295289هـ) حتى قطعوا الدروب على الحاج [1] ، واقتلعوا الحجر الأسود [2] ، ومكث في أيديهم عشرين سنة.

ب استكثار المقتدر وكان صغير السن من الخدم الروم والسودان حتى كان في داره أحد عشر ألف خادم!، وكأنه لم يكتف بما حل بالدولة من الأتراك، فاستولى هؤلاء وهؤلاء على الخلافة، وانغمس الخلفاء في الملذات، وشغلوا بها عن تدبير الملك، ودبت بينهم المنازعات فأسقط كل ذلك من هيبتهم يقتل المقتدر، وتقطع رأسه، وتمكث جثته مرمية على قارعة الطريق [3] مكشوف العورة حتى مر رجل من الأكرة فستر عورته بحشيش ثم حفر له في الموضع ودفن حتى عفا أثره [4] .

وصادر القاهر (322320هـ) أم المقتدر فعلقها برجل واحدة منكسة الرأس، وأفسد الوزير ابن مقلة قلوب الجند على القاهر، وزين لهم حتى هجموا عليه وخلعوه وسملوه حتى سالت عيناه إلى خديه، ثم حبس وأفرج عنه حتى بلغ به الحال أن وقف بجامع المنصور يطلب الصدقة من الناس!! وفى أيام القاهر نبعت الدولة البويهية [5] التى عاش في ظلها أبو على الفارسى.

وملك بعد القاهر ابن أخيه الراضى بالله (329322هـ) وقد استوزر الراضى أبا جعفر الكرخى، وكان هذا قصيرا جدا في غاية القصر فاحتاجوا حتى يتمكن الوزير من مسارّة الخليفة أن يقطعوا من قوائم سرير الخليفة أربع أصابع، وتطيّر الناس من ذلك، وقالوا هذا مؤذن بنقص الدولة وكذلك كان؟

وقد أسلم الراضى قياده إلى ابن رائق، وسماه «أمير الأمراء» ، وكلفه تدبير المملكة فانضم إليه أمراء العسكر، وصاروا حزبا واحدا، واستبد ابن رائق أمير الأمراء بالأمور: ولى النظار والعمال، ورفعت إليه المطالعات، ورد الحكم في جميع الأمور إلى نظره، ومن تلك الأيام خرجت الأمور من الخلافة العباسية، واستولى الأعاجم وأرباب السيوف على الدولة، وجبوا الأموال، وكفوا يد الخليفة.

(1) الفخرى 227.

(2) وفيات الأعيان 1/ 410.

(3) الفخرى 233.

(4) تجارب الأمم 5/ 237.

(5) الفخرى 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت