فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 735

وقد نافس ابن رائق على إمرة الأمراء كثير من القواد، فكان من نتائج هذا التنافس، وبال وحروب، وأهوال وخطوب، ولم تنته هذه الفترة الصاخبة التى أطلق عليها المؤرخون فترة «أمير الأمراء» إلا باستيلاء البويهيين على بغداد، فضاعت البقية الباقية من سلطة الخلفاء [1] .

وقد قبض (توزون) من أمراء الديلم على المتقى لله (333329هـ) ، وسمل عينيه، وخلعه، وبويع المستكفى (334333هـ) الذى خلع من الخلافة ونهبت داره، وسملت عيناه أيضا [2] ، ثم كانت الخلافة للمطيع لله (363335هـ) الذى خلع نفسه، وترك الخلافة لولده الطائع (381363هـ) ثم تتابع الخلفاء على نحو من هذا الضعف القادر (422381هـ) ، فابنه القائم بأمر الله (422هـ) وفى عهده انقرضت دولة بنى بويه، وظهرت دولة بنى سلجوق [3] .

وهكذا لاقى الخلفاء العنت من خدمتهم الأتراك والروم والسودان حبسوا، وسملت عيونهم، ونهبت دورهم، وصودروا وقتلوا تقتيلا، وطرحت جثثهم على قارعات الطرقات، وضربت عليهم الذلة حتى سألوا الناس الصدقات!!.

ومنذ أوائل القرن الرابع الهجرى تساقطت الدولة العباسية كسفا هنا وهناك ففي أيام الراضى بالله (329322هـ) كانت فارس في يد على بن بويه، والرى وأصفهان والجبل في يد أخيه الحسن بن بويه، والموصل وديار بكر وديار ربيعة ومضر في أيدى بنى حمدان (394317هـ) ، ومصر والشام في يد ابن طغج [4]

والمغرب، وإفريقية في يد أبى القاسم القائم بأمر الله بن المهدى العلوى [5] ، والأندلس في يد عبد الرحمن بن محمد الأموى، وخراسان والبلاد الشرقية في يد نصر بن أحمد السامانى [6] ، وطبرستان وجرجان في يد الديلم، والبحرين واليمامة في يد أبى طاهر القرمطى [7] .

ولم يبق للخليفة العباسى إلا بغداد، حتى جاء عضد الدولة من البويهيين فضم العراق إلى ملكه، كما ضم إليه ملك البويهيين جميعها، وضم إليه الموصل وبلاد

(1) تجارب الأمم 5/ 353.

(2) الفخرى 253.

(3) الفخرى 254.

(4) الفخرى 247.

(5) الكامل لابن الأثير حوادث سنة 324هـ.

(6) الفخرى 247.

(7) الكامل حوادث 324هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت