الشواذ المحكية عمن ليست له روايته، ولا توفيقه، ولا هدايته
(ب) وكتاب أبى حاتم السجستانى، وقد أخبره به أبو إسحاق إبراهيم ابن أحمد القرميسينى.
(ج) وكتاب أبى على بن المستنير قطرب روى منه صدرا كبير. غير أن كتاب أبى حاتم أجمع من كتاب قطرب من حيث كان مقصورا على ذكر القراءات عاريا من الإسهاب في التعليل والاستشهادات التى انحط قطرب فيها وتناهى إلى متباعد غاياتها. ثم وثق كتاب قطرب بأن ذكر أسناد من أخبره به [1] ، ومن المصادر التى اعتمد عليها ابن جنى.
(د) كتاب المعانى للزجاج.
(هـ) وكتاب المعانى للفراء، وقد أخبره بكليهما أبو على: الأول سمعه من الزجاج، والآخر سمعه من ابن مجاهد [2] .
وقد بين أنه التزم في كل ذلك ما رواه، وما صح عنده من طريق رواية غيره له الدقة. وتحرى الأمانة في الرواية. ذلك ما يشير إليه قوله: «لا نألو فيه ما تقتضيه حال مثله من تأدية أمانته، وتحرى الصحة في روايته [3] .
وعلى هذه الأسس من المنهج، والتوثيق، والوسيلة، والغاية، يمضى ابن جنى في كتابه مبتدئا من أول القرآن الكريم في موالاة بين سوره حتى ينتهى إلى سورة الناس: يذكر الأحرف التى وقع فيها الشذوذ مرتبة في سورها، مصدرا الحديث عن كل حرف بقوله: «ومن ذلك» ثم يوثق ما يورد بذكر سند القراءة بإيراد القراء الذين قرءوا بها وهذا من قبل الاحتجاج بالرواية ثم يورد التوجيه الذى يراه في هذا الحرف الشاذ ووجهه من العربية وهذا من الاحتجاج بالصنعة والدراية.
وبعد: فهل وفى ابن جنى بما ذكر في خطبة المحتسب؟
يجيب عن ذلك ما سأورده حول هذا الكتاب من دراسات، وهو ما أنا في سبيلى إليه إن شاء الله: سأتناول الخصائص البارزة في كتاب المحتسب لابن جنى.
ثم أجمع الفروق التى بدت لى بين أبى على وتلميذه في الاحتجاج، ذاكرا مدى تأثر ابن جنى به في هذا السبيل.
(2) ص 10.