فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 735

كذلك مما يقدح، لأن القراءات سنة متبعة، وليس للقياس مدخل فيما هو معتمد على محض الرواية، وخالص الآثار [1]

وبعد أن وثق ابن جنى الشاذ على هذا النحو، ووطد الميدان الذى سيعمل فيه خلص لبيان السبب في اتجاهه لتأليف كتاب في الاحتجاج للشواذ، ذلك أن من سبقه ذكروا الشاذ مرويا مسلما مجموعا أو متفرقا دون أن يحتجوا له، وربما احتجوا لحرف منه، ولكنهم لم يفردوا له كتابا مقصورا عليه [2] ، ومن هنا حسن بل وجب التشاغل بعمل يسد فراغا، ويكمل نقصا، وبين ابن جنى أن عمله في الشواذ إبراز لما هجس به خاطر أستاذه أبى على، إذ كان وقتا حدت نفسه بعمله، وهم أن يضع يده فيه، ويبدأ به، فاعترت خوالج هذا الدهر دونه، وحالت هنواته بينه وبينه [3] . «ومن أجل ذلك كان لكتاب المحتسب موضعه الظاهر في آثار أبى على الفارسى»

وذكر ابن جنى أن كتابه ليس موضوعا على جميع كافة القراءات الشاذة من قراءة السبعة، وإنما الغرض فيه إبانة ما لطفت صنعته، وأغربت طريقه. أما ما كان عاريا منها، وليس فيه إلا ما يتناوله الظاهر فلا وجه للتشاغل به [4] .

ثم بين أنه سيتناول ذلك بأسلوب سمح، ويورده بألفاظ قريبة على أهل القرآن ليحظوا به، ولا ينأوا عن فهمه. وأراه بذلك قد تجنب ما كان من أبى على في كتاب الحجة إذ تجاوز فيه قدر حاجة القراء إلى ما يجلو عنه كثير من العلماء.

ثم بين المصادر التى استقى منها القراءات الشاذة على الشرط الذى اشترطه فيها ما كان غامضا منها وأذهب في طريق الصنعة الصريحة، وجعل هذه المصادر فيما يأتى:

أولا ما رواه هو.

ثانيا ما صح عنده من طريق رواية غيره. واعتمد من ذلك على:

(ا) كتاب أبى بكر بن مجاهد (رحمه الله) الذى وضعه لذكر الشواذ من القراءة [5] وقد وثق ابن جنى أبا بكر إذ جعل كتابه أثبت في النفس من كثير من

(1) انظر من الشاطبية 78.

(4) المصدر السابق.

(5) لم يرد فيما ذكر ابن النديم لابن مجاهد كتاب بهذا الاسم انظر / 47وقد ذكر له كتابين: القراءات الكبير والقراءات الصغير، فلعل كتاب الشواذ هو الصغير منهما انظر / 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت